آثرتُ الجلوس على الشّاطئ وحدي.. للاستمتاع بهدير أمواج هذا المارد الذي اشتاقته روحي وتاقت لرؤية الشمس وهي تغرق في لُجّتة.
حلّ المساء سريعاً، عدنا إلى البيت لتناول العشاء ولننعم بسهرةٍ جميلةٍ على شرفة البيت المأجور.
فجأة.. بدأ ابني بالصراخ:
– أمي يكاد رأسي ينفجر.
حدَّقتُ في وجهه فزعة:
-أين نظَّارتك؟
-ألا ترينها في وجهي؟!
– يبدو أنَّها سقطتْ عدسةُ العين اليسرى دون أن تشعر!!
ياااالله!!
أوَسقطتْ على الشَّاطئ الرَّمليِّ؟
أم سقطت في طريق عودتنا إلى البيت؟!
أُسقِط في يدي!!
فطفلي الجميل أحمد لا يمكنه رؤية أيَّ شيءٍ دون نظَّارته، ووجع رأسه لايفارقه إنْ هي ضاعت أو انكسرتْ.
هل نقطع إجازتنا الصيفيّة ونعود أدراجنا لأُحضر له النَّظارة البديلة ونحن مازلنا في اليوم الأوَّل من إجازتنا السَّنويّة؟
أم أدعُ طفلي بلا نظّارة متألِّماً باكياً؟!!
فتحتُ الباب وخرجتُ مسرعةً على غير هدىً.
– أيَّتُها المجنونة إلى أين؟
…لن تجديها!!
صرخ زوجي.
– سأجدُها
– الآن؟!!
– نعم الآن.
– الشَّاطئ موحش والظلام عميم!!
-ليس على المجنون حرج!
تبعني وهو يتمتمُ لاعناً السَّاعة الَّتي قرَّر أن يصطحبنا فيها بإجازةٍ صيفيّةٍ للاستجمام.
هرعتُ إلى مكان جلوسي حيث وضع ابني ثيابه بقربي، وذهب ليسبح مع أبيه.
دسستُ يديَّ في الرَّمل ورحت أذروه في الهواء؛ لعلّ عدسة أحمد تلمع بين يديَّ كشمس الصَّباح.
واقفاً كجذع شجرةٍ ماتت على ظلِّها كان زوجي يراقبني باستهزاء، ويتمتم بمالا يعنيني سماعه!
– هذه المرة سأغوص في الرمل أكثر….
لا شيء يلمع حتى ولو زجاجة قنينةٍ مكسورة تشقُّ إحدى يديّ لتزيد من وجع قلبي النّازف.
– لعلّها بعد خطوتين!!
نعم.. هنا خلع أحمد ملابسه..عند هذه الصَّخرة الضَّخمة.
أمسكتُ عن الحديث مع نفسي، وغرستُ يدي، فانفلق وجه الصّباح كحسام صنديدٍ.. صرختُ :
– إنَّها عدسة أحمد.. أنظرْ ..تلمع في كفي لؤلؤةً بلا محارة!
جحظتْ عيناه تجمّد الكلام على شفتيه، مدركاً أنَّ المجنون الحقّ هو من لا يصدِّق يقين الأم.

أضف تعليقاً