قفز القط هاربا من بين يديها، لترفع عيونها الصغيرة باحثة عنه أين رحل… وبدأت ترمي كسرات حروف كالسكر تنثرها وتدور الغرفة علّه يفهمها، ولعلها تغريه فيعود… لكن الصوت البعيد صار يشتد ويقسو وتعلو حمم الغضب هناك، لتخرج من الغرفة وهي ترمي خطوات ثملة في كل اتجاه… حتى وقفت وهي تضم شفتيها غاضبة مما حصل… – أنت طالق
سمعتها ثم ألقت شتات حروف مثل صداها، كررتها وهي تحاول جاهدة استيعاب تلك العبارة الجديدة، تلك العبارة التي فاضت عيون أحدهم لسماعها.. تأملت شبحا خزينا خائرا في الركن كوالدتها، وماردا شيطانا يجهر ويهز البيت بصوته… فراحت تُسرع كالمخمور بغير هدى نحو الشبح الذي أغرقته الدموع… وصرخت بحزم
– أتا تا تا
وقضبت حاجبها وهي تكرر الصرخة معلنة التحدي أمام والدها الذي رأته غريبا حينها… ثم فتحت يديها وقالت بحروف مبعثرة كلاما قاسيا جدا لم يفهمه سواها… لا شيء تغير أمامها غير صمت ضمّهم بعطفه، فصرخت مجددا ببعض الحروف المتكسرة وهي تقضب حاجبيها أزيد وأزيد، وتزيد حدة الصوت دفاعا عن أمها… وتهدده بيديها…
– أتا تا ما
ولكن حسرة الحزن تعزف تقاسيم الألم بصوت طالما غنا لها، اسعدها، شاركها كل لحظاتها.. والجو مازال متأزما، فتقدمت بوجه صارم تصرخ بقوة… دافعة والدها للخارج
– أتا أتا أتا
ومع كل حرف يشتد حزمها، ويزداد صوتها، وخلفها يزداد أنين يخنق الهواء والقلب معه…

أضف تعليقاً