في زمن تحكمه لغة الأرقام كان التسعة الحاكم وباقي الأرقام مستشارين، اِتّٙصف التِّسعة بالقوة والعدل في حكمه ما جعل بقية الأرقام لا تقوى ولا تجرؤ على الانقلاب عليه، أو الضرب في شخصه أو زعزعة مكانته عند أحد. إلا السبعة فلم يكن معهم لقد كان مدلل الحاكم والعامة ولا يهمه أمر أحد من باقي الأرقام.
عاشت الأرقام كارهة للرقم سبعة فقط لأنه مدلل الحاكم محبوبا لدى العامة، وما أثار غيظهم أكثر أن نُودِيٙ بجعله خليفة التسعة، رحب هذا الأخير بالأمر كثيرا. الأمر الذي اِعتبره الرقم ثمانية كإهانة له فالمفروض أن يكون هو المرشح الأول، وازداد الكره للسبعة واشتعلت نار الغيرة منه فسخروا من الرقم ثمانية وشتموه وأهانوه ليس حبا أو توعية ولا لشيء سوى لغاية في أنفسهم أن يجعلوه في فوهة المدفع لينفجر في الرقم سبعة للخلاص منه ليقفوا وقفة المتفرج المنتصر.
كل مرة كان الرقم ثمانية يقصد التسعة ومعه شكوى ضد السبعة وفي كل مرة يتلقى جوابا كافيا شافيا…
– إن دلال الرقم سبعة سيجعلنا نهلك إنه يتمرد يوما بعد يوم ويثير الفوضى ويسبب المتاعب.
– لم تصلني أية شكوى من أي أحد….
– إنه فظ غليظ القلب
– لو كان كذلك لانفضوا من حوله.
أمام سداد كل الطرق أمامه لكسر السبعة اجتمع بالأرقام أعلن عجزه بالعمل منفردا وطلب مشورتهم ومعونتهم لعلهم يهتدون إلى سبيل منقذ لهم مما هم فيه. بعد تفكير طويل اهتدوا إلى قتل التسعة لكن قبل ذلك عليهم التخلص من السبعة كي لا يجد الرقم تسعة سندا ولا معين ويسهل أمره عليهم.
انكبوا على الرقم سبعة وراحوا يعيرونه على دلاله وبتساهله وسماحته وبأن القوة تكمن في السيطرة والطغيان والجبروت وبأن تلك هي ميزات الوجود الحقيق، الذي لا يقهر ولا يندثر، لم يكن يأبه لكل ما يقولون أو ما به يهمزون وما عليه يتغامزون وكان عالما في قرارات نفسه بأن كل ذلك لإغاظته ليس إلا، فسكت عنهم بكل برود ذلك ما زاد غيظهم نارا على نار وصار وجوده بينهم جمرا يؤذيهم كلهم ما وجب التخلص منه أكثر فأكثر.
وفي اجتماع آخر لهم اهتدوا للتدخل في شؤونه وكل ما يخصه لزعزعة هدوء نفسه وشيئا فشيئا لم يعد السبعة يتحمل ما يحصل فكان يواجههم في احترام وتقدير وبكل هدوء لكن مع الوقت ودون وعي منه صار عصبيا في أي تعامل معهم، وفلت الأمر من يده فلم يعد قادرا على التحكم في نفسه فقد تحول إلى شخص كثير الصراخ ينفعل من أبسط الأمور، فانكب على وجهه هائما في الصحراء وانقطعت أخباره بينما كانت الأرقام تسمم التسعة عبر مسامعه تارة وعبر ما يدعون بأنه الدواء تارة أخرى حتى لقي حتفه.
بعد مضي سنوات عدة عاد السبعة وما إن شارف على الخلق حتى وجدهم غارقين في بحور من الدماء أصوات الإغاثة تملأ المكان وكذا أصوات المدافع والقنابل وطُبِعت صورة الدمار على جدار الزمن وما هي بآثار بل تركت كل الآثار.
ندم السبعة ندما شديدا وليس بوقت الندم فالسيف قد سل وسال الدم، فصار يظهر أحيانا كمتطوع في سيارة إسعاف وأحيانا أخرى في قصيدة أو أغنية أو في بيت شعر، وأحيانا أخرى في شعار يرفع هنا وهناك وفي لافتة اِحتجاج، دعوة صلاة، وأخذ منه بعض الزهر وجناح الطير وانساب بعضه مع مياه البحر وأضحى موجودا في كل شيء وماله وجود.

أضف تعليقاً