لفّ المدينة شبح ضبابي كثيف، يخنق أنفاسها المرئية.
تتأبط صمتًا حقيبة بالية، تحتضن أسرارًا دفينة أو آمالًا ذابلة كأوراق خريف؛ شقت هيئة باهتة، كطيف شارد، ممشى حجري عتيق توشّحه الزمن بالوهن. لم يخترق بصرها ستائر الضباب المتلبدة، كأكفّ ضريرة، سوى خطوات يتيمة تئنّ تحت وطأة الوحدة. استمرت في المسير بـإباء ساكن، كجذع نخلة يقاوم عواصف النسيان. فجأة تلاشى وقع خطواتها الخافت؛ تاركة وراءها استفهامًا عابرًا نقش على صفحة السديم الرمادي.
- لغز
- التعليقات