أشرقت الشّمس كعادتها فخرج مروان يتطلع إلى أحوال الطّقس ويتبين حركة الكادحين المساكين الذين تحملهم شاحنات الموت إلى مزارع الطّماطم و عبّاد الشّمس حتى سمع طرقات خفيفة على الباب . ارتدى معطفه الشّتويّ ووضع بعض العطور الشرقيّة واتّجه نحو الباب يفتحه، يا لها من مفاجأة لقد وجدها أمامه كأنّه لم يلمحها منذ زمن قديم.ترتدي معطفا صوفيّا قرمزي اللّون, نظرت إليه و قالت بكل لطف: ألا تسمح لي بالدّخول ؟ هل سنظلّ ننظر الى بعضنا البعض صامتين هكذا ؟ هل تذكّرتني؟
قال مروان بصوت خافت: تذكرتك و لكن…من مدّك بعنواني هذا ؟ لقد انتقلت إلى هذا المسكن الجديد حديثا ..فررت من عصابات المافيا التي تلاحقني في كل مكان و كل زاوية..لقد تعبت كثيرا …
أجابته بكل ثقة في النفس : لم تغب عن جفون عيني لحظة لا في بلاد الطليان و لا هنا في موطننا فأنا أعشقك حد الجنون و أبعد حتى من الهيام والغرام ، وقد فرحت كثيرا حين عرفت بموعد عودتك..فلم أشعر بنفسي الاّ و أنا أتتبع طريقك في سيارة التاكسي من المطار الى هنا ، لم أشأ إزعاجك خلال اليومين الماضين و لكن اليوم أقدمت على المجيء فكم مرت الأيام و السّنوات و لم نلتقي … صدّق مروان حكاية مجيء سلمى وفتح الباب حتى دخلت ثم نظر مليّا يمنة و يسرة فلم يُلاحظ أي دبيب أو حركة يمكنها أن تعكّر مزاجه.
نزعت معطفها فبرزت أنوثتها و عادت بها الذّكريات الى الأمس البعيد حيث كانا يلتقيان قرب شلاّل القرية الرّائع …هناك لا تسمع سوى همسات عشق و ضحكات جميلة …لحظات رومانسية لا تنسى، حكايات طريفة أبدا تمحى من الذاّكرة…
… جاءها مروان بكأس من القهوة الساخنة و قطع من المرطّبات ثم قال هامسا : مفاجأة سارّة والله لم أعتقد البتّة أنني سأجدك بقربي مرة ثانية ،اعتقدت إنك تزوجت بذلك المليونير ابن صاحب القناة الفضائيّة …خاصّة بعد أن شاهدتك عدّة مرات في برامج تلفزيّة متنوعة المحتوى .. -.
– نعم تزوجت لكن علاقتنا باءت بالفشل بسبب خيانته لي لقد حاول استغلال جمالي و حماقتي لتطوير نشاطاته الترويجيّة و ما أن بدأت التجاعيد تحتفي بوجهي حتى رماني بعيدا …بعيدا و ها أنا اليوم أمامك بعد أن قمت بحصص تجميليّة لبشرتي فعاد البريق الى وجهي و البراءة الى عينيا . أخذت الكأس ترشّفت قليلا ثم سألته أن يأتيها بقطعة سكر تزيد القهوة لذة و طيبا ، ما إن برح المكان ليأتي بالمطلوب حتى أرسلت برسالة مشفرة الى رئيس العصابة تعلمه بمكان اختفاء مروان ثم حملت معطفها و غادرت مسرعة.

أضف تعليقاً