أشرق الصّباح، ابتسمت شهرزاد، تسلّلت خارج أحلامها، هرعت لصياغة كنزها وفقاً لطقوس محدّدة تستمتع بها، تقف أمامه مبهورة بلآلئه السّوداء الثّمينة، بموسيقى البقبقة وندائها للأحباب، هفتْ نفسها إليه، تذوقّته، ندَت عنها الآه المغناج، حملته بكلّ حذر وكبرياء، استيقظ شهريار على عبقه، بدأ المهرجان الصّباحي، التمّت الطّيور حول الشّرفة الذّهبية بلون الشّروق، تلتقط طعامها تغرّد وتستعرض ألوانها، والشّمس تطلع في استحياء ودلال تلبّي الدّعوة وتنشر أشعّتها على رذاذ مياه النّافورة المتعالية فيتألّق قوس قزح.
يهبّ نسيم عليل يراقص الورود والياسمين، يسرق أريجها ويبعثره مداعباً. تفتح الجنّة أبوابها.
على صوت فيروز، يجتمع أفراد العائلة في جلستهم الصّباحيّة، تتبعهم القطّة الجميلة متثائبة، تتنقّل على أحضانهم، قبل أن تسترخي على مقعدها المفضّل. ازدادت الأحاديث طلاوة على رائحة الهال الفوّاحة، ارتاحت الذّكريات على شفاههم والفرح رسا على ضفاف عيونهم، يرتشفون القهوة ومع كل رشفة يتلمّظون الطّعم اللذيذ، فيزهر الأمل على أصابعهم وهي تمسك الفناجين الأنيقة.

أضف تعليقاً