سير وحيدة في زحمة الغبطة، قــد خطَ قوامها الطويل برشاقـــة ملفتة لاهي ممتلئة الجسم ولاهي نحيلة لتعاتب على كليهما، لم يسعفها فكرها المتعثرعلى مواصلة الدراسة وها هي تبلغ شهيرة الثامنة عشر من عمر الفرح .بدت الأيام متشابهة وهو يصل به قطار يتمه منتصف العقد الثاني ، لم
يملك عبد الهادي عصا سحرية ليغير طريق قطاره الذي تشهد كلّ مقصوراته على معاناة لو أرسلها لوجهات مجهولة لأبت استلامها.امتهن النجارة لتبدع أنامله أثاثا تعرف بصمته عليه أصبحت سلعه تصدر خارج ولايته المتربعة على مرتفعات جبال قرية غيلاسة التابعة لمدينة برج بوعريريج.، ترقص كلمات السعادة بقلبه إن هو لمح شهيرة تمرّ من أمام محله لتزور أقاربها كما علم أثناء تقصيه عنها ، أيقن أن حسنها الذي نضج قبل أوانه يخصه بالدلال و الالتفات دون غيره وهو الفتي الطويل النحيل الأبيض البشرة لم ينل الوسامة الكافية لتهيم به فتيات قريته . تلعثمت ذات صباح وهو على طاولة الفطور شفتاه وزوجة والده تلمح له بالاسراع في تجهيز بيته لتزوجه ابنتها نصيرة ، رفع والده رأسه مؤكد كلامها قال بحزم : نصيرة تربت على يدي منذ دخلت بيتي رضيعة ، ستكون أمّ أحفادي ، تنهد عبد الهادي وقد جالت بذهنه طفولتهما معا ما فكر بها إلا أختا له .انتصر الشوق الذي بقلب نصيرة وحلق بها الأمل بعيدا وهي تسمع أمّها جميلة تكاد تحسم أمر زواجها ، وضع عبد الهادي يد حيرته على فم جرحه ،لجأ لبيت أحد أعمامه ليبعد عنه خطط والده وزوجته ، كما استبق فرحه بقليل وهو يطلب منه خطبة شهيرة له من أهلها .بقى وجه زوجة والده جميلة راكدا من مياه حيويته لا يجرؤ على التدفق الصحيح ، بينما هزت ردّة فعلها كل حواسه حين علمت بنيته خطبتة للفتاة الصغيرة الحسناء شهيرة .
قالت وقد امتقع لون وجهها ووقفت على ما يكنه من رغبة في الارتباط ببنت الجيران : كيف نسيت أنّك لاتليق بحسنها ؟
ما أيقنه عبد الهادي أن زوجة والده التي أدمنت اذلاله منذ وجد نفسه يتقاسم معها رغيف التسلط وعمره لا يتجاوز الخمس سنوات ، أدرك حينها أنه بموت أمه ماتت يد الحنان التي كانت ترعاه ، ترك شوك الغيظ ينبت على تراب قلبي جميلة وابنتها عدة سنوات ، وقد أنجبت له شهيرة ثلاثة أبناء .
تسامر وجعه في الأوقات العصية وتغار عليه حد الغبطة المفرطة فيزيده ذلك شغفا بها وبأبنائه .تلتف يد محبته الحانية كلما سمع من أقاربه أنها لاتتقن الطبخ ، دأب بنفسه على سدّ فجوات تعثرها بإعداد بعض الأطباق التي ينافس أشهر الطباخات في إعدادها ، أثمرات سنوات حبهما حياة سعيدة هانئة.

أضف تعليقاً