هي امرأة لا تحبّ المغارات المُضاءة… و لا الروايات التي يُلخَّصُ محتواها على ظهر الغلاف…فما كانت لتهتم به – هو – لولا ستار الغموض الذي كان يلّفه…فراحت ترسم له في كل مرّة صفة جديدة و بلون جديد ..لم تصدّق أبدا اللون الرمادي الذي كان يزعمه و يصرّ عليه.. استعملت ريشة الحدس الرفيعة و ريشة الإحساس الدقيقة.. و بدأت تتخيّل ما أخفاه ريق الغراب.
لم يُبْدِ – هو – أي مقاومة أو اعتراض و هي تفضّ بريشتها غيمة غموضه.. و كأنما كان يوقّع رضاه صمتا.. و يؤكد حدسها رضوخا. لم تكن تعلم بأن قلبها كان هو الآخر ينسخ رسمها نقشا على جدرانه…و أن شرايينها قد تغلغلت بين النقوش و استفزّت النبض…أحبته….نعم أحبته. إلاّ أن للزمن ريشة يقين …. لم تنصفها و لو بربع تطابق…كانت لوحة الزمن مختلفة تماما عمّا رسمت هي … كانت لوحة الزمن بدون ألوان.. اختنق النبض و انكمشت الشرايين …وبقيَت النقوش دون نسب …تكابد خطيئة القلب … يغطّيها النسيان تارة…و تعتريها الذكرى تارة اخرى.

أضف تعليقاً