عرفتُه دائمَ القلق والتذمر لا يستقر في مدرسة واحدة، يتنقل كالنحلة بين الفصول، لا يحتفظ بصديق إلا فيما ندر، يغير قناعاته كما يغير ثيابه، له عين لا ترى في الطعام إلا الشعرة التي سقطت سهوًا، ولا في الكتاب إلا الأخطاء المطبعية، ولا في الثوب النظيف إلا البقعة التي تشوه جماله، لا يطالع من الجرائد إلا صفحات الحوادث ولا يشاهد إلا أفلام الرعب ولا يقرأ سوى القصص المأساوية.
رُشح لبعثة للخارج لنيل الدكتوراه، أنهى كل الترتيبات ثم فجأة أُلغيت البعثةُ لنفاد التمويل، الفتاة التي مكث عامًا يرتب لخطبتها، حضر قريب لها من الخليج وتزوجها في أسبوعين. الشقة التي ظل ينفق على أقساطها، انهار المبنى الذي تقع فيه قبل أن يتسلمها بشهر، لو كانت البعثة تمت لأصبح اليوم أستاذًا جامعيًا يشار له بالبنان، لو لم يسبقه هذا الخليجي الثري لكان اليوم هانئًا مع حبيبته في الشقة التي لو لم يسقط المبنى لكانت أجمل الشقق. تبسم حين خطفتُ الجريدة من يده، وأشرت إلى الحادث المنشور عن تحطم طائرة ووفاة كل ركابها، وقلتُ:
– لو كنتَ ضمن هؤلاء أكانت تنتهي متاعبك؟.

أضف تعليقاً