كثيرًا ما تضيق المسافة في الفضاء الرقمي بين (القصة القصيرة جدًا) وبين ( الخاطرة)، حتى اختلط الحابل بالنابل، وصار كل سطرٍ رنّان يُباع لنا بختم القصة.
​و لكي لا يضيع جوهر الفن، علينا أن نتذكر:
​الخاطرة: هي ومضة شعورية تسكن في منطقة الذات.
​أما (ق ق ج): فهي “بناء هندسي”. هي مشهدية سردية محبوكة بذكاء؛ فيها زمن يتحرك، ومكان يتنفس، وشخصيات تتفاعل، حتى لو لم تتجاوز الكلمات بضعة أسطر.
​الفرق بينهما هو أن القصة تجعلك (ترى) الحدث، بينما الخاطرة تجعلك (تسمع) صدى الفكرة. الـ (ق ق ج) ليست مجرد لعب بالكلمات أو لغز مكثف، بل هي سردٌ كامل الدسم يختزل حياةً في لحظة، ومصيراً في مشهد.
لذا ​دعونا لا نخلط بين زخرفة الكلام وهندسة السرد. فالقصة، وإن قصرت، تظلّ ابنة الرواية في جيناتها، ولا تعيش فقط على فتات الشعر.