حدّثَتْ نفسَها قائلةً: هيّا يا عزيزتي, عندَك اليومَ كتلةٌ كبيرةٌ للنّحت.
فتَحَتْ بابَ الثلاّجة القديمة, و تناولت مدقَّةَ الثوم , وأداةً بلاستيكية, و بدأَتْ حفلةُ النّحتِ الّلذيذة، وبدأ معها انهيارُ كُتلِ الثلجِ المتراكمِ في برّادِها, و روحِها .تذكّرَتْ في غمرةِ انهماكها قلمَها, و لم ْ تفهمْ سببَ خصامهِ مع روحِها و أفكارِها, و هو الذي رافقَها طيلةَ الأيام السابقة, و كان مرآةً لكلّ ما يتنازعُ في عقلها الصّغير
قلمُها يرفضُ التحاورَ مع روحِها منذُ أيام , و لا سببَ لذلكَ على حدّ ظنّها. توقفتْ فجأةً عن العمل, و هرعَتْ إلى طاولتِها تبحثُ عنْهُ
– أينَ أنتَ أيّها المشاكسُ ؟؟؟؟؟؟؟
أرادتْ أن تخبرَهُ عن صديقِها الذي كسّرَ الصّخْرَ صغيراً ليجمعَ ثمنَ تذكرةِ الطائرة التي سيغادرُ بها للدراسة, و هي التي اعتقدتْ أنّه ولدَ و في فمِهِ ملعقة ٌ من ذهب, وعن ثرثراتِ أصدقائها الطّيبين الّذين لدفئهم منحوها ليلةً كليالي مدينتها الكسيرة .
أرادتْ أن تحدّثَهُ عن ليلةٍ شحيحةِ الكهرباء, مليئةٍ بالدفء الإنسانيّ, و الكثيرِ الكثير ِمن حكايات شعبٍ, يعرفُ كيفَ يحتالُ على وجعِ الّلحظة, ويحيلُ مكاناً غارقاً في العتم إلى فضاءٍ من الكريستال.
- ليلة
- التعليقات