قاطعتْ ليلى أُمها، وقالتْ :لم أعدْ طفلةً يا أمي، ولم أعدْ تلكَ الصغيرةَ التي كانت تُنصتُ إلى حكايات جدتي وتبكي لفتاة خطفتها الساحرة الشريرة، لقد صار لي أصدقاء كثيرون، وأصبحتُ أشطرَ من الشاطر حسن!.
ولم أعدْ أرى عبرةً في قصةِ ليلى التي تحايلَ عليها الذئب، وقد قرأتُ في السياساتِ الكثيرَ وتعلمت فنّ المناورة.
وذهبتْ دونَ أن تلتفتَ، وفي الطريقِ تذكرتْ بأن في الغابة أيضاً وحوشٌ غيرُ الذئاب، وبأنه لم يتمّ ذبحُ الذئبِ كما قيل في الروايةِ، وقد ماتَ الحطابُ أيضاً، وفجأة سمعتْ ما ظنتهُ آتيا من قلبها، وارتدّ إليها صدى يشبهُ صوتَ أمها، فقررتْ أن تعود، سارتْ بمحاذاةِ الغابةِ وكادتْ أن تتعثرَ بأشلاءِ ما شاهدتهُ.
وتشتتتْ مسامُعها بين صيحاتِ الثكالى وأنينِ النساءِ وصراخِ الأطفالِ، استرقتْ السمعَ إلى صوتٍ يناديها بينَ الخيام، احتضنتِ الإنسانيةَ في عيونِ اللاجئينَ وبدأتْ تنتظرُ العودة.
- ليلى والثعلب
- التعليقات

