استطاعوا إنقاذها في اللحظات الأخيرة من المتشددين”ماريا”الصحفية الكندية.كانت خائفة جدا وتردد انا لست شريرة كنت الوحيد الذي يتكلم لغتها.كان جميع من إلتف حولها يصدقها.قدموا لها الماء والشاي بكؤوس نظيفة.في المساء هدأت قليلا بعد أن كلمتها كثيرا.كانت تمسك يدي ولاتتركها.أعدوا لها على العشاء الكثير من اللحم والفواكه وحدثوها بود عن أطفالهم وزوجاتهم.حتى الرجل الإمام الذي كان يقود الصلاة ابتسم لها وقال لها:انت اخت لنا.كانت تستمع بعينيها بإهتمام وتبتسم للجميع .وعدناها ان نوصلها باكرا للحدود.حين ارادت ان تنام قالت لي ان انام معها بالغرفة وكنت أعرف انها خائفة..ماريا كانت بيضاء جميلة كمذيعة برامج أطفال شعرها قصير ووجها مستدير ابيض وعينيها سوداء واسعة بصفاء غريب..ضوء الغرفة كان ليزري خافت يعمل على البطارية.استلقت بحذر عقدت يديها وراء رأسها لتحدق بالسقف كانت تفكر نهضت فجأة والصقت فراشها بفراشي وقالت:هكذا افضل.لم تراودني أفكار أجدادي المهزومين أثق بنفسي ولن استغل خوفها.تجاذبتني الأفكار..إنفجرت قذيفة قريبة اقتربت ماريا مني حد الملامسة طوت نفسها كالهمزة ووضعت يديها كملاكم تحت ذقنها كانت اصابعها بيضاء بلا طلاء أظافر.وهمست بإنكسار وخوف لن أضايقك..كانت تتنفس بخوف وانتظام وجهها صاف تماما كالهواء ترمش كطفلة شربت الحليب وتريد ان تنام بسلام..اجتاحتني الأفكار الشرقية قرأت قصار السور ثم حاولت تشتيت أفكاري بدأت استرجع كل الحوادث المفجعة بحياتي والأموات الذين احبهم عبثا كمن يطفئ حريق غابة بكأس ماء..امسكت لحافي بحذر كلص غطيتها جيدا وتركت نفسي للبرد عله يعيق هجوم أفكاري الوثنية.عيناها مغمضة كحورية ربما تحلم وأنا مستلق كمعول في غابة يلعن الحرب والحطابين.كانت معاناة قاسية وعذبة..فتح احدهم الباب ليدعوني لصلاة الصبح ثم أغلقه خجلا وبسرعة.لم أفكر كثيرا بالفضيحة.نهضت وبي رغبة عارمة للتدخين وهي ايضا جلست بالفراش وابتسمت وهي تلقي تحية الصباح.فتحت أصابعها كمشط لترفع شعرها القصير للوراء.ناولني احدهم القهوة وهو يهز رأسه مبتسما ومتوعدا دخنت هي ايضا وانطلقنا إلى السيارة.كان السائق يعرفني جيدا ينظر للمرآة ويبتسم وهو يراها تمسك بيدي وتحدثني عن إمتنانها العميق..قال لي السائق ضاحكا:الإمام من قال انها اخته وليس أنا..أجبته ان يصمت..كان احدهم ينتظرنا عند الحدود..وقفت ماريا امامي لم تستطع الكلام كانت حزينة عانقتني طويلا وهي تبكي..ثم عانقت السائق الذي تلعثم وبدا حزنه واضح وابتعدت كغيمة تلوح بيدها.في طريق العودة لم يتكلم السائق قال فقط:شعب جيد..بعد اسبوع قرأت في صحيفة غربية ذلك العنوان الذي جعل انفاس ماريا تؤسس في صدري غابة..سوريا شعب من الملائكة لايستحق تلك الحرب..
- ماريا
- التعليقات