ساورَهُ الشّك عندّما سرتْ بباطن قدميه برودة أنعشتْ الذّاكرة.
هو الهاربُ من النّار بالرّمضاء !
تساءل: أيّ ريحٍ تلك الّتي هبّتْ، فجمعتْ شَتات العقل الغائب الطّريد ؟.
رفعَ هامته إلى النّافذة الموصدةِ منذ سنين بقضبان حديديّة سميكة.
عبثاً يحاول أن تطالها يداه الطويلة ! غيرَ أنّ بقعة الضّوء مستقرّةً كما هى في شغاف القلب.
راسيةً على الضّفاف.
عاد إلى اللّقيمات الّتي سرقَها خِلسةً من وراء صاحب المتجرِ يسدُّ بها رمقَ أولاده.
وكيف لفظها مئات المرّات كلّ يوم في محبسه، ولم تشفعْ له .
لم ينسَ صاحبُ المتجر يومَ بلّغ عنه مباحث التّموين لتهرّبه من دفع الضّرائب، وتسريب أُجولة الدّقيق المدّعم، وبيعها بأضعافٍ مضاعفة.
نصبتْ له (الحيّة) بإحكام، زجّ به في غياهب السّجن بسلاحِ الدسيسة، وفساد زبانية السّلطان .
بينما كان ثاوياً يجترّ عليق خطئه.. سمع من يهتف بملء حنجرته :
تسربلَ بسربالِ الأمل يرتقبُ بزوغ النّهار .

أضف تعليقاً