من نافذة القهر، ومن بين الشقوق الخشبية الملامح، ترقب بصيص ضوء ليس منها، وما تركها لتصبح منه.
لم يكتف بنظرته الشامتة إليها، لكنه بادر لفعلة أكثر استفزازا، بدأ يستلُ منها أيامها، اليوم تلو الآخر، أُسقط في يدها ونداء جاف على شفاهها الناضبة يستجدي النور الزاحف مبتعدا، أترك لي عمرا من عمري، دع حتى مُرَهُ، ولكَ كل الأيام الأحلى.
ويستمر النور ألما وراء سحب الخيوط، غير مبال بتلك العين المبتلة، المغرورقة حريقا.
وذاك الصراخ المتيبس على مشارف الأهداب، خيط تلو الآخر، كل منهم يحمل صورة طفلة بضفائر على أرجوحة مخملية، كانت تتهادى على وقع نظرات أبناء الحي الزائغة الملهوفة.
حمامة بثوب زفاف على رفوف الذبح، وأدَ صباها صبح يتلوه مساء.
يدان أو ما شابههما أكلهما التعب، عينان غارتا من الإمعان في التحديق بصناعة يدوية تقي العوز، وشبه سند تختال بجانبه أضحية كل بضع شهور، ويذوي قنديل الزيت على حواف تلك الصور.
يلمع في البعد إطار فيه خيال أجنة لحم غض يصرخ في طلب الزاد… في طلب دواء وكتاب.. في طلب كيان أخضر… وبقاء أكثر إنسانية.
رفعت صوتا فاق هديره حسرة السنين، وامتدت يدان تقولان الرفض بكل الإصرار على رد منظومة الحكم الضوئي.
لا … هذا مالم يحدث أبدا، فلذات الروح ستبقى، وليذهب العمر بما فيه.

أضف تعليقاً