خيَّم صمت التَّرقُّب الحذر على جو الغرفة بعد أن تمَّ اتفاقنا ونحن في عمر الشباب على أن نلعب لعبة الروح والجسد، زادت الإضاءة الصفراء الخافتة الغير مباشرة من رعب اللحظة.، وقفنا أربعة أصدقاء بتركيز ذهني كبير على جانبي سرير صغير وضعناه في وسط الحجرة، استلقى صديقنا الخامس المتطوع ممدَّدًا على ظهره فوق السرير لأداء مهمة الجثَّة وفد أغمض عينيه فاردًا ساقيه وممدِّدًا ذراعيه بمحاذاة جسمه، استرخى تمامًا وأسلم جسده ونفسه لنا لنفعل به ما نشاء.
التقت عيوننا نحن الوقوف معلنة دون همس عن بدء العملية. ألصق كل منا باطني يديه في مواجهة بعضهما فاردًا سبابتيه المتلاصقتين ضامَّا بقية أصابع اليدين المتشابكة. وضع كل واحد من الاثنين الواقفين جوار النصف العلوي لصديقنا المستلقي سبابتيه المتلاصقتين المفرودتين أسفل إبط الراقد وفي نفس اللحظة وضع كل من الاثنين الآخرين سبابتيه تحت باطن إحدى ركبتيه المفرودتين. نظرنا إلى بعضنا وحاولنا معًا دون همس ونحن بهذا الوضع وفي لحظة واحدة أن نرفع جسد صديقنا الخامس الراقد إلى اعلى فلم نستطع تحريكه قيد أنملة لثقل وزنه.
سحب كل منا يديه بهدوء ثم وقفنا حول رأس النائم، كررنا نظرتنا الخاطفة لبعضنا وبدأنا المرحلة الثانية وسط صمت رهيب بأن وضع أحد الواقِفَين منا في الأمام يده اليمنى تمامًا فوق رأس الراقد وقد اتجه باطنها إلى أسفل وظهرها نحو السقف تاركًا مسافة بينها وبين رأس النائم ثم قام التالي له في عكس إتجاه عقارب الساعة وبسرعة بأداء نفس العمل فوق يد زميلنا الأول دون أن يلمسها وهكذا الثالث ثم الرابع، كررنا نفس العمل باستخدام أيادينا اليسرى.
احتفظنا بهذا الوضع للحظات في صمت جسدي وخشوع روحي رهيب حابسين فيها أنفاسنا مغمضين أعيننا، فتحنا أعيننا ثم التفتنا إلى بعضنا وبسرعة خاطفة عاودنا حمل زميلنا الخامس بنفس الطريقة السابقة وبسرعة فارتفع معنا بكل سهولة لمستوى رؤوسنا بعد أن فقد وزنه تمامًا. استمر هذا الوضع لحظات ثم عدنا به إلى وضع رقاده الأول بهدوء، سقط كل منا مرعوبًا على أقرب مقعد ليلتقط أنفاسه الهاربة منه، نهض الراقد من نومه العميق دون أن يشعر بأي شيء.
كنا نعجز حقًا ونحن تحت سيطرة الدهشة والخوف أن نجد تفسيرًا لذلك ونحن في أوائل السبعينيات من القرن العشرين…وما زلنا.
تُرى …هل كان جيلنا يلعب بالنار؟
- متعة الخوف
- التعليقات
