تراه مصرا في أول النهار أن يأخذ منك نفحة، بعد أن يحصل على ما يريده بالضبط منك ومن آخرين، من المستحيل أن تعطيه أنت أو غيرك حتى صباح اليوم التالي. يشتري وجبته اليومية، ويقطتع من حصيلته جزءا، ويغيب عن ناظريك حتى يجدك.
لم يكن أحد يتأفف أو يضجر منه بل الكل يعطونه برضا، يستبشرون به ويتباركون بوجهه رغم أنه يأخذ النفحات صامتا. افتقده الجميع في صبيحة يوم الجمعة. صبحي البقال وقد جهز له الأربعة بطاريات الجافة التي يحتاجها متولي للراديو كل خمسة عشر يوما
أم حسنية تلك المرأة التي كان متولي يذهب اليها كل أسبوع…ليعطيها ما تقيم به أودها وأود بناتها اليتميات، بعد أن طلب منها أن تقبع في دارها هي وبناتها، حتى لا يطمع فيها وفيهن الذين في قلوبهم مرض. من كانوا يعطونه توجسوا سوءا من غيابه، افتقده الجميع. هرعوا لغرفته، وجدوه ميتا في فراشه والمذياع يعلو صوته بسورة الرحمن.
- متولي
- التعليقات