إن القصة القصيرة جدا تحتوي على ركائز وأركان عديدة مثل الترميز والأسطرة والحذف والإضمار والمفارقة والإدهاش والقفلة الصادمة والتكثيف الذي هو جوهر هذا الجنس الأدبي لما بعد الحداثة، و نجد النقاد حتى الآن مازالوا في حيص بيص لبلورته وجعله سائغا للقراء ،و بالخصوص في الساحة الأدبية العربية التي لديها دائما حساسية وعسر هضم لكل جديد وحديث ، وهذا الذي يجعل الكتابة للأطفال بهذا المستوى العالي نوعا من المجازفة.
وإن كنت أوافق الكاتب الصارم الأستاذ ساجد المسلماوي لما طرحه من ملاحظات ورؤية متكاملة وحجج دامغة في رفض مطلق لقصة قصيرة جدا موجهة للأطفال ، لكن هذا لا يعني غلق الباب نهائيا أمام طموح بعض الأدباء الذين لديهم رؤية مختلفة وسعي ورغبة جامحة في كتابة نص خاص بالطفل، فليكن ذلك والحكم يكون بعد التجربة. ألا يوجد جانب طفولي فينا يبرز ويفرض نفسه في أحايين كثيرة مما يجعلنا في حاجة دائمة لتلك المرحلة الخصبة لإثراء لوحة حياتنا بألوان قزح.