أحبطتْ اولى محاولاتي لتجاوز الحدود ، كنت أسوق ثلاثة حمير ، كان الأول أبيض اللون محملا ً بالذهب ، والحمار الثاني أسود اللون محملا ً بالفضة ، وأنا أعتز به وأكن له كل احترام لأنه مطيع ومؤدب ، أما الثالث فكان بني غامق محملا ً بالبرونز ، عبر الأول بدون مضايقة ، والثاني قذف حمله وعبر مرفوع الرأس وحجز الثالث ..
وبعد أن اختفت آثار الأول والثاني ، قايضني شرطة الحدود أما أن أعبر أنا أو الحمار أو الحمل ، تركت الحمار يجهش بالبكاء وعبرت، كانت نقطة الحدود عبارة عن مستشفى بيطري تحرسه تماثيل من طين مفخور ، أول ما دخلت اصطدمت بقطعة فسفورية كتب عليها بخط واضح ( 3 كم آكلة لحوم البشر ) .
التقيت ممثل البلاط الملكي وتفاوضنا على الحدود ، كان رجلا ً من حجر يتجاوز طوله عشرة أمتار ، أما رأسه فعبارة عن حصاة يتجاوز وزنها الطن ، استقبلني بحفاوة كبيرة ، ثم بصق في وجهي ، خلع حذائه ومسح البصاق واعتذر بأدب جم ، ضحكنا معا ً ، مسكني من ياقتي وقذفني على ارتفاع ألف متر ، سقطت ُ على نخلة يتجاوز ارتفاعها ألف متر ، سعفها على شكل أحذية عملاقة مفروشة ومؤثثة ، معبأة بنساء جميلات جدا، يلبسن بنطلونات الجينز الطبيعية وقمصان مفتوحة كتب عليها ( ً KISS ME ، تشر نوبل ، المجر الكبير ، بس تعالوا )
نزلت في أحد الأحذية وطلبت الأقامة لمدة عشرة أيام ، تمّت ْ فيها حلاقة شعري نمرة صفر كإجراء احترازي وقائي من متطلبات المصلحة العامة ، ثم تم تجريدي من ثيابي ، تسلقت سلما ً أفقيا ً ، صعدت على سطح الحذاء ، كان الجو رائعا ً ، خجلتُ من عريي والبرد بدأ ينهش مجسات فحولتي فنزلت داخل الحذاء وأخذت حماما ً ً دافئا ً غير أن فضولي الذي أعاني منه دائما ً دفعني إلى أن أنزل في سرداب بعدما سألت إحدى العاريات وهي سكرتيرة الحذاء على ما أظن فقالت :
– هذا السرداب يقودك إلى حديقة ثم إلى رصيف طويل تستطيع أن تنزل منه إلى البحر وتستأجر زورقا ً صغيرا تتنزه به على الساحل ، فدخلت ُ السرداب وتبين أنه ثقب في أسفل الحذاء سببه ثقب في جدار الأوزون فسقطتُ أرضا ً ، في لحظة السقوط تلقفني أحد النسور الخافرة وأعادني إلى الحذاء ، اعتذرت ْ السكرتيرة وبحركة إغراء قدمت ْ لي كأسا ً من عصير القار ، سكرتُ ، فقدتُ، نمتُ، بعد مائة عام وجدتُ نفسي محشورا ً في غرفة النوم مع شلّة من الزعاطيط لا أعرف لماذا يضحكون من الأعماق بصوت مرتفع جدا ً ودموعهم تنهمر كالسيول.
- محاولة فاشلة
- التعليقات