في البدء كانت رعونة ثم صارت عنفوان / شبق/ انتفض وانقضّ على فريسته، هكذا صب أبي شهوته في رحم أمي – مأوى حيواناته اللامرئية – بصلف وسرية تامة وعلى معزل من الحب والكراهية اتحدت هذه الحيوانات في كتلة واحدة داخل مغارتها التي أخذت تبتعد عن الرحم وكونّتْ لها منتفخا ً ، تأكل وتشرب من حيث لا تدري من حبل أرعن سيرمى فيما بعد في نهر جار أو تدفن كما تدفن الجيف .
هكذا وبغفلة من أبي الذي يستحلم في مكان ما ذاقتْ أمي وبال شهوتها ، وها أنا بين قوة تدفع وامرأة على حافة الخجل تسحب ما بان من هامتي ، اندلقتُ .. حيوان شبه أعمى أضيف لهذا الكم الهائل من الكائنات الطاهرة والمنبوذة ، يبكي على لاشيء ، جثة مغمي عليها مات بريق انوثتها لا تعرف ماذا قذفت ْ وخدج يبكي وامرأة تمسك مبضعا ً لتقص الشريط / الحبل ، إيذانا ً لبدء الحياة / الطامة الكبرى ، وضعتً على عيني غشاوة كي لا أصطدم بمرأى النور ، وحتى لا أتلطخ بما حولي ، لفوّا أسمالهم عليّ وربطوني بحزام من خرق بالية .
بعد عشر سنين سمعتُ أنه في ذلك اليوم الذي لا نعرف تاريخه بالضبط خشية الاحتفال بأعياد ميلادنا ذبحوا الديك الوحيد الذي تملكه أمي ورمّلوا دجاجاتها الثلاث الباقية، هكذا تأرجحتُ بين حياة بال عليها الزمن فتعفنت ْ ومراهقة احتقنتْ بالغريزة فخرجتُ من جادة الصواب ، بين أمنيات معطلة وعافية معطوبة ، أبلل آمالي بالأحلام وأنّشفها باليأس ، أنكفيء على الحياة بمهزلة وأنشّط سنواتي بمهزلة .. وبين مهزلة ومهزلة أمسك رزمة من الخيوط وأبرمها بحجة سحب هذا الجسد من براثن الرتابة ، يا ترى كم سأرتّق من عمري حتى انتشل روحي من مطحنة الوحشة التي تداهمني على مدار الساعة ..!!.

أضف تعليقاً