الحياة لا تعرف البذخ والرأفة، جاءته فرصة السفر لبلاد الثلج والضباب، وهو الطبيب النابه الساعى للرزق والرزق قليل لا يكفى، ترك عروسه بعد شهر وسافر، تذكر الشاعر امل دنقل : كل الاحبة يرتحلون / فترحل شيئا فشيئا / من العين الفة هذا الوطن
يستشعر نداوة هواء بلاده فى رئتيه، تتبعه المدن وجد عملا فى احد الفنادق بعد ان طوى شهادته، برقية من زوجته تخبره فيها بحملها، تتقافز السعادة حوله ويكاد يلمس السحاب والنجوم من الفرح، النساء حوله مصقولات متوهجات جميلات متخففات من ملابسهن، ومع ذلك. لا يرى غير زوجته التى مازالت تحمل عبق الخوخ والبرتقال،
لا احد. فى مقدوره ان يفهم سر الحياة، ولا معرفة الغاية من تصاريف القدر، تصريح الاقامة اوشك على الانتهاء، اشار عليه البعض بضرورة زواج المصلحة من اجنبية للحصول على الجنسية والاقامة نظير مبلغ من المال للزوجة المؤقتة فى مكتب توثيق العقود، طلب منه شهادة طبية تفيد خلوه من الامراض، واثناء الكشف والتحاليل والفحوصات، كانت تنتظره مفاجأة مروعة كشفت عنها التحاليل انه عقيم غير قادر على الانجاب ! سقط على الارض من هول الصدمة، اعانه البعض وهو يتلمس طريق الخروج من المستشفى غير مصدق نتيجة التحاليل، كرر التحاليل فى اكثر من مستشفى والنتائج واحدة، يحتفى به الالم بين سخرية الاقدار والمدينة الفاضلة التى اسس لها افلاطون، تعنى المكان غير الموجود الذى يخلو من شرور البشر وبشاعتهم،
الامكنة التى كانت تتبعه تضافرت لالتهام روحه القلقة، وتكتب الاقدار السطر الاخير فى رواية لم يؤسس لها، ان يبقى غريبا منفيا فى بلاد الثلج والضباب .

أضف تعليقاً