بينما كان جميع أصدقائه يستمتعون برحلتهم على ساحل نوجد الواقع جنوب جزيرة سقطرى الساحرة… يبتعدُ هو عن تلك الضجة الصاخبة منغمسا في ضوء القمر الساطع المنعكس على عمق البحر.
يُحدقُ في النجوم و عددها اللامحدود… يتأمل حبيبته في وجوهها المتلألئة…
يناديها بنحيب خافت… فجأة، يسكنُ المكان إلا من نظراتهما المتقابلة، يفرك عينيه غير مصدق ..
تأسر قلبه بابتسامة ساحرة ليعرجُ إليها متلهفا…
قال لها وهو يرتعشُ من قمة رأسه حتى أخمص قدميه:
-حلقت أرواحهم إلى السماء بسببه!
-من؟!
-(حيبق)
سعيد ابن التاسعة عشر ربيعا، كان سعيداً جداً حين أمسك بمقود سيارته الجديدة منطلقا مع أهله إلى المطار،
ولكن كان لمنعطف حيبق رأي آخر… تفقدُ السيارة توازنها و تميل عن الطريق… يخرجُ هو سالما معافى و تلتحم جثث أهله مع سيارته المتهالكة…
يعودُ سعيد منكس الرأس ويغردُ ( حيبق) منتصرا… هذا الطريق بات يُعرف بمنعطف الموت و لكن لا مفر منه كونه همزة الوصل التي تربطُ العاصمة بالمطار…
تغمره بنسمة هواء باردة ثم تردف بعفوية:
-هل تعرف قاضب؟
يلتفتُ لها مشدوها…
تواصل حديثها قائلة: هي إحدى بناتي وأعندهن على الإطلاق، تؤمن بالخير والصفات المقترنة به و تنبذُ سواه، رغم ذكائها الحاد و نشاطها المتوهج، لايزال الجميع يلقبها ب (الخشيمة)، عندما تزهو بشراستها حد الغنج لن يكون بمقدورك أن تأخذ شيئاً منها… إلا إذا اتيتها بقلب سليم.
ينتقلُ من صدى صوتها العذب إلى صوتهم المزعج:
-مع من كنت شاردا أيها الأخرق؟!
-مع …الأم!
-أي أم يا هذا؟!
-سقطرى.
عند عودتهم يمرُ على (حيبق) ويلقي السلام على مقبرته المؤقرة خافضا من جناح سرعته المتهورة.

أضف تعليقاً