كوخ قديم، يتوسط الصحراء، تعلمت من سنواتها كيف تخفيه و نفسها عن أعين المارة ؟، وأن ترقب القادم إليها قبل وصوله. أومأت إلى القابلة أن تمشى خلفهاوألا تضغط على آثار قدميهاحتى يسهل على الرياح ورمالها الناعمة محو الأثر.
تقول الأسطورة، أن المرآة المستديرة الصغيرة على صدر البدوية المستدير هى سرها الذى لم تجهر به إلا للقابلة ، ولما مالت إلى أحد وجهاء القبيلة وخشيت عليه أن ترقبهما رمال القبيلة المنتشرة بكثرة، لم تزد أمنيتها عن ليلة معه وطفل يحمل ملامحه. أخرجت المرآة الصغيرة من ثنايا تنهداتها ، ألقت بواجهتها المشعة ناحيته، ولما أيقن أن كل الشعاع تم تصويبه بعناية ناحيته ، وليس من امرأة حيرى فى اختيار وليفها، أخرج مرآته هو الآخر وراح يتتبع خطواتها ، لا يدرى كيف طاوعته الرمال واتجاهات الرياح وشدتها على إخفاء آثار الأقدام فور حدوثها.
ومازالت فى كوخها القديم، وقد حملت حملا ثقيلا، شعرت بثقله وحدهاوقد حالت ملابسها الفضفاضة دون إظهاره.
تلح عليها القابلة أن تنطق باسم أب لابنتها لكنها وفى كل مرة كانت تلتزم الصمت، ولما ازداد شحوبها واقتربت من الموت، تطلعت إلى صغيرتها ، أخرجت المرآة الصغيرة من صدرها المستدير، ألقت بها ناحية القابلة ،فى رسالة غير قابلة للقراءة، وأنه الذى اشتراها لها يوما ما، لم تجد القابلة غير الطفلة الصغيرة لتخفى عندها سر أمها، وضعتها فى صدرالصغيرة الذى لم تكتمل استدارته بعد، حملتها وانصرفت.
- مرآة مستديرة
- التعليقات