تكررت الحالة أكثر من مرة، ذرفت الدموع لكن دون جدوى، الدموع لا تشفي المرضى. الصيدلاني أعطاها أدوية بالمجان حين وصفت له الحالة التي أصابت ولدها اليافع لكن دون جدوى. حين راجعته اعتذر عن إعطاءه دواء آخر ونصحها بعرضه على طبيب مختص.
يا الله.. يا الله كيف سأدفع بدل معاينة الطبيب وأنا لا أملك سوى دموعي.
ازدادت الحالة سوءا، زيارة الطبيب أصبحت واجبة حتى لو منحته نفسها مقابل علاجه.
قد يمتلك بعضا من إنسانية ولا يأخذ مالا، سأذهب إليه وإن كان بلا ضمير سيقبل المقايضة التي سأعرضها.
عيادة الطبيب مكتظة بالمرضى حتى أنها ظنت أن لاوجود لأصحاء أبدا.
حين حان دورها وجدت الطبيب طيب القلب سمح الوجه، لم يدعها تكمل شكواها من المرضين.. مرض الفقر ومرض ولدها، أخبرها أنه سيتكفل بكامل العلاج بلا مقابل.
على طاولة الفحص دقق الطبيب بكل تفاصيل جسد
الولد، استغرق وقتا طويلا في المعاينة ثم استدار إليها مبتسما قائلا: ليس هناك ما يدعو للقلق. كتب الدواء على ورقة الوصفة ناولها أياها مع مبلغ من المال وطلب منها شراء مافي الوصفة والعودة. عندما دفعت الوصفة للصيدلي تبسم وأعتذر لعدم توفر المطلوب في الصيدلية ودلها على محل الملابس الداخلية لتحضره. أحضرت المطلوب وعادت إلى العيادة غير خالية من غضب يأكل داخلها. رمت الملابس الداخلية على طاولة الفحص وطلبت من الطببب بحنق أن يفسر لها سبب وصفته العجيبة.
حاول الطبيب أن يمتص غضبها بابتسامة مقتضبة ثم قال لها: إن الإقياء السلس البولي والخروج اللاإرادي التي يعاني منها الولد هي بسبب الألبسة الداخلية التي خاطتها له بنفسها. تساءلت مستغربة مادخل الملابس بالمرض.
سيدتي المشكلة ليس بالقماش والملابس ولكن يبدو أن ضيق الحال دفعك لخياطة تلك الملابس من لافتات تحمل بعض الشعارات التي تخرج الولد عن إرادته..

أضف تعليقاً