أنا أمقت التوغل في شقشقة اللسان دون أي فعل يذكر ، مثلما يفعل عدد كثير من أندادي . ( فعند سقوط البقرة تكثر السكاكين ) . ولن أكثر من ( تقديم المواعظ والدروس الأخلاقية ) . فالعبد يستجيب بالضرب ، والحر يفهم بالغمز والرمز . والخالق البارئ يوزع الأرزاق بين الملأ بالقسطاس ، والحياة فرص مؤقتة ، ولا تكون سانحة باستمرار . ومعاملة الناس بالحسنى ، والحيطة ، والتبصر واجبة . لا يمكن ، يا شيماء أن يشيع التطوع والمجان ويعشش في عقول كل الناس وسائر الطبقات الاجتماعية دون مواربة . إن غذا لناظره قريب ، وستقلب الآيات وتعكس الصور ، وتزلزل الأفكار المقيمة …الأيام دول وتقلبات ، يا ابنتي .
فهم الناس ، يا شيماء يحتاج ممارسة ، وعشرة عقلية متأنية ، وتخطيطا لكل المواقف والعواطف . والعلاقة بين الرجل والمرأة ، يا بنيتي ، يجب أن يسودها التكامل والتفاهم والاحترام ، وليس العنف ، والجلد ، والوحشية . فالمرأة تملك عقلا قد يخطط بمعية عقل الرجل للعجائب والمنجزات المبهرات .
ابنتي شيماء تقول لي باستمرار :
_ يا أبتي ، أنا أنثى مضطهدة ، مكروهة ، مقهورة ، فاشلة .
لكنني أرفع دائما عقيرتي بالغناء واحتضان صغيرتي :
_ هذه مجرد مزاعم جوفاء ، يا شيماء . إن بساتين حب والدك الفيحاء تتمايس غلاتها يانعة في سويداء فؤاده وقطوفها دانية ، وهي صنوان وغير صنوان ، أيتها الظبية الفاتنة . وأنت تبلين البلاء الحسن في العمل ، وحب البلاد والعباد . فهل ما تعربين عنه ، يا ابنتي ليس صحيحا ومعطاء ؟