جاءته زوجته- وهو يعمل في الحقل- تجري باكية ودماؤها تنزف من جرح غائر بجوار فمها؛ انتفض لمنظرها وسألها بعجالة:
– مالك؟! ماذا جرى؟!
أجابته وسط نشيجها المرتفع:
– أخوك ضربني.
رد عليها بحدة وقلق:
– لماذا؟!-
أجابتة وقداارتفع نشيجها أكثر:
– لآن ولدك ضرب ولده بالطوبة فشق رأسه ومراته تعاركت معي و….
وهنا استشاط غضباً، ماتت الكلمات على شفتيه، أحس بجرح كرامته يدمي ، لعب الشيطان بعقله فاشتعلت ثورة الغضب داخله وراح يردد في نفسه:
الحكاية زادت عن حدها…تضرب مراتي أم عيالي.. أليس لها رجل؟..منذ زمن وأنا صابر وأنت كاتم على نَفَسي … حقوقي ضائعة معك…الكلمة الوحيدة لك…وأنا ساكت لآنك الكبير لكن تضربها لا..لا…
وبسرعة خاطفة أخرج ( مسدسه ) من بين طيات ملابسه وأسرع ليسترد كرامته من أخيه .
رابط على قارعة الطريق منتظراً قدومه والدماء تفور في رأسه، أخذ شهيقاً طويلاً استعداداً للحظته المرتقبة حين يضغط على الزناد. سمع أصواتاً رقيقة متداخلة أجبرته أن يلتفت خلفه فاتسعت عيناه دهشة حين رأى أولاده وأولاد أخيه يلعبون معاً وابنه يحكم الرباط بحب وحنان حول جرح ابن عمه. وهنا لم يكن في حاجة إلى أن يصغي إلى بقية حديثهم، أحس براحة بالغة وهدوء يشمل كل جسده وروحه، نظر ألى سلاحه نظرة ذات معنى، بصق على فوهته، دس ( المسدس ) في جيبه مستغفراً ربه ومضى يستقبل أخاه ليساعده.

أضف تعليقاً