بحث في عيونهن عن سكن لمشاعره؛ فوجدها أبواب لفنادق مختلفة النجوم، لا تحتاج إلى خبير لقراءتها، فجلس على مقعد يتأمل مغيب الشمس في جوف البحر، وكأنها غريق، وكان أشعتها آخر محاولة للعودة من العالم الآخر.
وفجأة أنقبض قلبه من مهابة المنظر؛ فتبعثرت كل مشاعرة، حاول جمعها لكن هيهات؛ فقد باتت محاولته كلها بالفشل، وكأن تلك المشاعر كانت في أحد سجون العصور الوسطى الرهيبة.
ذهب الشفق وأتى الغسق؛ فإذا بكومة مدثرة بسواد الملابس والليل على مقعد مجاور، ونظرتها تتوسل وتتسول سكن لمشاعرها الطاهرة.
– يا أنت؛ هل تبحث عن سكن لمشاعرك؟
– لقد كنت؛ فهربت.
قال ذلك وهو يضحك بسخرية مرّة أدهشت تلك الفتاة، وفطرت قلبها، فوجدها كالذي يبحث عن شيء فقده، فاقترب إليها أكثر وسألها:
– عم تبحثين؟
– عن مشاعري.
- مشاعر بلا مأوى
- التعليقات