بعد ان تباعد ساقيها، أجلس بينهما ، أستند بظهري على صدرها، تعطيني مهلة استراحة ثم لا تلبث أن تدفعني إلى الأمام لتتمكن من تمشيط شعري بالمشط العريض، وهذا النشاط كان يتم مرة في الأسبوع وهو يوم الجمعة، عطلتنا المدرسية .
تأتي أمي بالمشط العريض باسنانه الصغيرة الدقيقة ليتمكن من اصطياد القمل وجرد الصئبان وهي بيوض القمل.. ونلفظها سيبان .
تغمسه بقليل من الكاز المخصص لاضاءة المصباح والقنديل بعد ان ولى زمن استعمال زيت الزيتون لإيقاد القناديل .
بعد كل طلعة للمشط من أول ناصية الراس متجها إلى بداية العنق ، تضربه بالمصطبة لينزل ما اصطادته من قمل ..
احيانا تجد قملة واحدة او أكثر فُتسٌرع عملية التمشيط ليتجول المشط العريض باحثا عن بيوض ما اصطاده لتكون عملية تنظيف عرقي كاملة لا صغار ولا أمهات ولا بيوض ! وهي تستطيع ان تعرف ان كانت القملة لاجئة قد زحفت متسللة عن رأس إحدى رفيقاتي في المدرسة او انها موجودة في رأسي من قبل …
لانها حين تجد قملة كبيرة ووحيدة دون سيبان أي بيوض فهذا يعني أنها مهاجرة وليست مواطنة رسمية ا
أما حين اكتشفت ان رأسي به قطيع نمل فكادت تجن .. تلقيت عدة صفعات على رقبتي وكان لأختي الصغرى نصيب لاننا نهرش رؤوسنا وايدينا ملطخة ببقايا الطعام : كم نبهتك ؟
وتزجرنا غاضبة … النظافة أهم شيئ ..اللي ( أحلى مني الله خلقها لكن انظف مني عزرائيل ياخدها ) ونستغرب قسوة المقولة !أدركنا فيما بعد، طموح أن أكون الأفضل وليس الاجمل.
والمشط أسود اللون فقط .. لم أشاهد مشطا
عريضا إلا بالأسود إنه كوماندو اقتحام معاقل القمل الذي كون لنفسه اعشاشا في الشعر وبصيلاته ..ثم تاتي عملية الفحص فتطرح أمي رأسي على فخذها وتروح أصابعها تجوس خصلات شعري وتجردها شعرة شعرة لتتاكد من عدم التصاق السيبان بها وكلما عثرت على” حبة ” سيبان واحدة كانت تضعها على اظفر ابهام يدها اليسرى ثم تسحقه بإظفر اليد اليمنى فاسمع صوت طقة خفيفة وتحدجني : ها أسمعت ِ؟ هذه كانت ستفقس االيلة ..
ويحين موعد غسل الرأس قبل ان تتهيج فروة راسي وتتأذى من الكاز .
في اليوم التالي أنهض واخواتي بشعر كالحرير نشعر بخفة في رؤوسنا وقد غدا الشعر ناعما لكثرة تمشيطه …
تضفره أمي ضفيرة طويلة تثير إعجاب مديرة المدرسة التي لم تكن لتمد يدها أبدا إلى رأسي وتمتدح نظافتي واعتناء أمي ….تقرصني في خدي وتتابع اخراج التلميذات الى بيوتهن وعدم الحضور الى المدرسة إلا وقد نظفن الشعر بالمشط العريض.
- مشط عريض
- التعليقات

