من أمام المغتسل …رأيت ُ الكثير من الوجوه الشاحبة التي كانت تنتظر جثامين أحباءها المعفرة بالكافور والمغطاة بالشراشف النظيفة التي لم تمس من قبل !…كانوا يتململون ، يتصارخون …..يصمتون.. كأنهم يستذكرون سيرتهم الذاتية بدقائق من الدهشة والحسرة …كانت أعينهم تتطلع لذلك الباب المغلق بعناية ….كزوج ٍ ينتظر مولودا ً أو كصديق ينتظر خروج رفيقه من صالة العمليات …ترقب غريب ..ماذا ينتظرون ؟!
ربما كانوا يستعجلون الأيدي التي تسكب الماء فوق ذلك الجسد أن تسرع ..فلا وقت لإضاعة المزيد ……فالنسيان ينتظرهم عند أول تلويحة وآخر دمعة ٍ سقطت معها الكثير من الذكريات والكثير من الموتى.

أضف تعليقاً