كان الوقت ظهيرة والجو حارا, وبعد وجبة دسمة,انزوى (ابا بوشعيب) إلى غرفته يريد قيلولة..
مد جنبه مستمتعا ببرودة (الضس), لم ينعم بذلك طويلا, فقد كان في الخارج بالدرب الضيق صوت صياح أطفال يلعبون وجلبة ..تقلب يمينا ثم يسارا لعن الشيطان أغلق أذنيه بكفيه لكن دون جدوى ..كان صياحهم وصوت ارتطام الكرة بجدار غرفته يزداد..قفز كالشيطان فوق السرير, اخرج رأسه من كوة شباك نافذته الحديدي, صرخ فيهم بصوته الجهوري, سب ولعن الحي والميت ..انفض جمع الصغار في رمشة عين ..تبسم في سره منتشيا وأراد إخراج رأسه الأصلع من الكوة يريد العودة إلى (الضس) البارد..
لم تخرج ..ما هذا؟ هل انتفخت رأسه غضبا أم ان الشباك ضاق تضامنا مع الصغار ؟..حاول مرارا, كان يميل رأسه ذات اليمين ثم ذات اليسار يجرها جرا حتى احمرت أذناه من الضغط المستمر عليهما ,غلى الدم في رأسه بل في عروقه..
هل سيبقى هنا مصلوبا مطلا على الدرب الضيق إلى ما لا نهاية؟ نادى حانقا زوجته أتت من المطبخ مهرولة, تساءلت ولم يجبها ,فقط طلب منها أن تستعمل ذكاءها لإخراجه من هذه المصيدة, ذهنت صدغيه والقضبان الحديدية (بالصابون البلدي) جرته من ملابسه وهو يصرخ.. كانت رأسه تنسل قليلا فيشتد الضغط فيعيد إخراجها من جديد, وهو يتصبب عرقا حاولت توسيع القضبان الحديدية بالضرب عليها بمطرقة, لكن دون جدوى, الظاهر ان رأسه انتفخت حنقا ,لم يبق إلا استدعاء اللحام (السودور) لقطع الحديد وتحرير الرأس من اعتقال فاضح..
فجاة ودون سابق إنذار, وعند محاولته الأخيرة, انسل (ابا بوشعيب) من الثقب ناجيا برأسه كما تنسل الشعرة من العجين, لم يفهم كيف ولماذا؟ لكنه فرح بتحرير رقبته وأقسم بغلق الشباك إلى الأبد..

أضف تعليقاً