شحّ المطر، فاستنجد الناس برجل صالح مستجاب الدعاء، وانهمر مطر غزير غريب غير مألوف، تمس الرجل قطرة من مائه، فيكبر ما يملكه ولا تملكه النساء، وتمس المرأة قطرة من مائه، فيكبر نهداها وردفاها، ففرحت النساء، فالحقيقى ليس كالمزور، والعمليات التجميلية باهظة التكاليف، واحتفل الرجال بهذا التصحيح الذى يجعل من الغصن جذعًا، ولكن بعضهم لم يكتف بما حصل عليه مجانًا، وطالب بمطر آخر يعلّم التهذيب لأهبل يظن أن كبره يعفيه من الوقوف احترامًا للنساء.
وطالبت نساء بمطر عاجل يتيح لهن الحبل والإنجاب بغير رجال، فيعانى الرجال البطالة، ولا يحظون أينما حلّوا إلاّ بالطرد والهزء والازدراء، وتنقض النساء على النساء والرجال على الرجال.
كانت الزوجة والزوج يتأهبان للنوم فى غرفة يسودها ظلام الليل، فقالت الزوجة لزوجها بصوت خفيض: «كل النساء أعرفهن يحببن الليل، وأنا لا أطيق الليل، فهل تستطيع تخمين السبب؟».
فقال لها على الفور: «لأنك فى الليل تفضلين الاستلقاء على بطنك، وأنا أجبرك على الاستلقاء على ظهرك». فاستلقت على بطنها، وقالت له بصوت مرتعش: «لماذا لا تحاول إقناعى بمحاسن الليل، فأنا امرأة غير متعصبة تقنعها الآراء المدعومة بالحجج والبراهين؟». فابتدأ يحكى لها عن الليل بصوت لاهث متقطع، وكانت الريح الباردة تعصف خارج الغرفة، فازداد التصاق الزوجة بزوجها، ونبهته إلى أن حطب المدفأة احترق كله، وتحتاج إلى مزيد من الحطب، فلم يسارع إلى إحضار الحطب المطلوب، وتصرف كأن الرجل حطب والمرأة مدفأة.
- مطر
- التعليقات