في الباص سمعت العم عباس و هو يتحسر على أيام شبابه، حيث كان يقطع المسافة من بيته لمحل عمله ماشيا على قدميه، مستمتعا بالخضرة تحيطه من كل مكان و عن يمينه ترعة عهدي باشا(ابن الناس المحترمين) و يقارن بين ماضيه و بين ما يراه الآن من تردي لكل ما يراه بشرا أو حجرا، إلى جواره يجلس هيثم باشا منفوخ الأوداج، تمتد يده بلا وعي يتحسس جانبه الأيمن مصدر فخره و جبروته،و مقر ترسانة أسلحته، و عينه تطوف بالناس من حوله، ليرى مدى رعب البعض و اهتمام البعض، و حنق القلة المندسة، حتى يفاجئه العم عباس فيضع يده على كتفه قائلا له” ابن من أنت يا باشا، فيحار جوابا، و يترك مقعده كمن لدغه عقرب و يفر هاربا من سيرة أبيه الذي لم يزل يطوف على المقاهي يتعهد بعناية فائقة أحذية روادها، و يحدث الناس عن بطولات الباشا ابنه في البيت، و كيف أهان أمه، و لطم أخيه، و سب أباه كلما رآه يحمل صندوقه ساعيا إلى رزقه، غير عابئ بوضع ابنه و مركزه المتميز وسط مخبري قسم السلخانة.

أضف تعليقاً