أجهدهما الكرُّ والفرُّ، اتفقا على هُدنة لالتقاط الأنفاس، لا يُزعجُ أحدُهما فيها الآخر، ولا يغدر به أو يغتاله، اختارا بقعة خصيبة على جانب النهر، سكن أحدهما أعلاها، ونزل الثاني أسفلها، مرَّ يومان ثم لم يُطقِ القطُّ صبرًا؛ وهو يرى غريمه يختال في مشيته ويتمطى مطمئنًا، واعتبر ذلك إهانة في حقّه، وتشكيكًا في قدراته. قبيل الغروب قطع عليه الطريق فجأة، وقال متوعدًا: لقد نقضتَ العهد الذي أبرمناه معًا، وعُدت إلى إزعاجي، وجزاءً لك لا بدَّ من قتلك!
سأل الفأر مذهولًا: وكيف ذلك؟ أجاب القط متجهمًا: عكّرتَ علىّ الماء!
تعجّب الفأر وصاح مستنكرًا: ولكنَّ النهر يجري من عندك إلى عندي، فكيف أعكِّرُ عليك الماء؟ هزَّ القطُّ رأسه وقال: إنَّ جدالك الدائم هذا، لا يزيدني إلا إصرارًا على التخلص منك!.
- مع سبق الإصرار
- التعليقات