خرجت الأميرة شمس العابدات مع وصيفاتها يتجولن في بستان القصر. مرحن طويلا. لعبن لعبة البحث عن الفارس و التى استهوت الأميرة كثيرا. مثلت إحداهن دور الفارس ثم تفرقن. سلكت الأميرة دربا وعرا تبحث عن الفارس. تشعب الدرب الى طرق ، ثم الى مسالك. إتخذت مسلك ضيق و مضت. أفضى بها الى غابة كان متاخمة للبستان. تاهت الأميرة بين الأدغال. تعب فرسها و أعياها المسير. ظلت تنادي و تنادى. ضل صوتها بين الأشجار. بين الاعياء و الشعور بالعطش لاحت للأميرة بناية تبدو من بعيد كأنها غرفة ضخمة. حثت حصانها على السير. بعد كبوٍ و جهد ، بلغت مقصدها. كانت بوابة صدئة ، تبعث الخوف لكن الجوع و العطش كانا مفتاح الشجاعة. طرقت الباب باصابع مرهقة. ظنت ان احدا لن يسمع الطرق. عثرت على حجر بالجوار. أخذته و واصلت الضرب على الباب. سمعت صوت أقدام ثقيلة آتية ناحية الباب. بعد مدة قصيرة فتح الباب. كان الشخص الذي فتح الباب ضخم الجثة ، كث الشارب ، تشع من عينيه إمارات الشر. عرفته. فقد رأته ذات مرة يحوم ناحية القصر. جلجل الرجل بالضحك ثم ما تبدلت قسماته الى غضب رهيب. خرت الأميرة من على فرسها من الخوف. جذبها برفق عنيف. رفعها الى وجهه. أحست ان حر أنفاسه يخترق بشرتها. صرخت في ضعف. صاحت أين أنا؟ هدر الرجل بل ما جاء بك؟ قالت من أنت؟ بل اجزم اني رأيتك من قبل.
ضحك المارد بخشونة ، ثم صرخ نعم أنا من رأيتي يا صغيري ، ثم اردف يا ترى لِمَ لمْ يبعث لي السلطان اشعاراً بقدومك حتى اشحذ أدواتي؟
سالته ماذا تقصد؟
رد بضحكة غاضبة لاكرم مسواك. صاح في وجهها تعالي افرجك قليلا.
سار بها مسافة ، فاذا بغرفة تعج بالانين.
قالت ما خلف هذا الباب.
اجاب بخشونة انها أرواح المردة.
قالت ماذا تعنى؟
فتح الباب بقوة فاذا بارواح تتزاحم للخروج.
صرخ الرجل مكانكم. ساد صمت موحش. دققت النظر فاذا بروح الوزير همام الذي اشيع انه مات بذاء غريب. و عرفت روح جندي كان من حراس السلطان ، وكذلك عرفت روح امرأة مات زوجها غدرا. في زاوية قصية سمعت صوت روح ضعيفة عرفتها انها لجدها. فجأة هدر العملاق مرة أخرى اما كفى ما عرفتي ، هيا. دفع الرجل الأميرة شمس امامه بعنف عادي. بعد خطوات غير قليلة اجتازوا ممر نتن الرائحة. سالته ما هذة الرائحة. لم يرد عليها بل واصل في دفعها. اطلت غرفة ذات طلاء اسود و ليس لها اي باب.
قالت لمن هذه الحجرة التى تشبه الزنزانة؟
صمت العملاق فترة. كررت الأميرة سؤالها.
رد بارتباك لا اعرف لكن دعينا نرى. بضربة واحدة احدث فتحة تدخل الرأس. صاح العملاق بصوت مرتجف ادخلي رأسك و اخبريني ماذا هناك. بصعوبة بالغة ، حشرت الأميرة وجهها ، فاذا بروحين تدخل كل واحدة من دبر الاخرى و تخرج من فمها. اما الاولى فكانت لوالدها السلطان. و اما الثانية لم تجرؤ ان تقول انها للعملاق!.

أضف تعليقاً