هذه اول مرة تنتابهُ هذه المشاعر المتناقضة من الفرحِ والحزن ، فقد استلم أبو عماد صَباح هذا اليوم كتابَ تقاعُدهِ عن العمل بعد فتره عقودٍ ثلاث .
لا شَكَ أنهُ سَيَتَحرر من قيود الوظيفة،لكنه بالتأكيد سيُعاني من مشكلة فائض الوقت .لقد كانت حفلةُ الوداع التي أقامَها الزملاء مؤثرة جداً ورغم معرفتهِ بأن الكثير من العواطِف التي سمعها لم تكن صادقةً ،لكنهُ شكر الجميع بكلمة قصيرة .في البيت وفي غرفتهِ الأثيرة ألقى نظرة على مكتبه ، أَلْبُوم الصور القديم المركون جانباً ، ساعة المنبه القديمة ، اقلامه واوراقه المبعثرة التي سيستغني عن الكثير منها……. كُلها ستبقى تُذَكِرَهُ بأيامِهِ السالفة.
على مائدة الطعام نظرتْ اليه زوجته وابتَسمَتْ ، أحس أنها تُذَكِرَهُ بوعدهِ لها بسفرة طويلة خارج البلد بعد التقاعد .
في المطار جلس مع أم عماد ينتظران موعِدَ الطائرة ، مرت طفلة مع أمها من أمامه ، عض على شفتِهِ السفلى وتمتم بشيء
-مابك يارجل؟.
-لم أُقَبِل حفيدتي مريم قبل الخروج من البيت.
ضَحكت أم عماد وقالت ( لا عليك لقد قبلتها مرتين ).
عند وصولهم كانت درجة الحراره معتدلة مما سيساعد على قضاء أيام طيبة في هذه المدينه الهادئة كما أن الفندق الواقع في مركز المدينة لم ينقصة شيء من الرفاهية او التسهيلات . في الصباح وبعد جولة طيبة في شوارع المدينة وأسواقها والتبضع من محلاتها ، فاجأها قائلاً مارأيُكِ أن نحجز غداً عائدين ؟ لقد اشَتقتُ للأحفاد !

أضف تعليقاً