من وسط الحصار تصرخ إنني جائعة.. أسرع هائماً على وجهه نصف النهار بين البساتين يبحث عن رغيف كان يوماً يزرع قمحه.. إمرأة عجوز تخبز على الصاج والجموع حولها.. مازال بقية من دقيق.. نال حظه وعاد أدراجه يحمل فرحته ليلبيها، الدخان والغبار يملآن المكان، لم يجد بيته وكأنه ابتلع سكانه أيضاً، تاه يمنة ويسرة ينادي أمل، باسم عقله ذهب وراءهم، ولكن لاحياة لمن ينادي.. حدثه حاله ارجع إنهم ينادونك من تحت الركام انطلق مسرعاً تائهاً بين أفكاره يقبض على الرغيف بروحه..
شاهده قناص عات يقف بين غله وعلى أحقاده.. يضحك بنشوة خبثه الذي يوجهه للشر إن هذا اللعين منطلق بحرية ويحمل رغيفاً من أين جاء به وقدقصفت المخابر لا لن نسمح له لقدحان وقت قطافه وحكم عليه بالإعدام طلقاً بالرصاص حكماً تعسفياً غير قابل للطعن..
قتله دون رحمة وتشرب الرغيف بدمه البريء وهو يضمه إلى صدره على معدة خاوية منذ ثلاثة أيام على أمل أن يطعم صغيرته أمل..
بكيتُ، وبكيتُ
تأثرت.. وأُسدلت ستائر الظلم عليهم..
أكاد أقرع الصوت لينفذ إلى السماء ويصم آذان جائرة لاتعرف الله.. سأصرخ ( ومغمسة بالدم لقمتنا)

أضف تعليقاً