في المنتصف وحيداً وقفت، لم أعلم من أين وكيف وصلت، الطّريق خالٍ، موسيقى المطر حزينة، مثل قرع الطّبول في وداع…، جسدي بارد لا أستطيع الحركة، افتقدته، شعرت بالغربة: أين ظلّي؟
بجهد كبير استدرت أبحث عنه، كان طويلاً، شاحباً، ممدّداً خلفي، كم أنا قاسٍ، أحمل مظلّة ولا أراعي الودّ، اقتربت منه قليلاً لأحميه من البلل وأسمح للشّمس النّاعسة بتجفيفه، رفض وانكمش، احتضنته أستأنس به، تمسّك بي، لبثنا وقتاً طويلاً في عناق وكأنّها لحظة وداع قبل أن أسمع لغطاً بعدم الاهتمام: رجل بارد لا ظلّ له؛ وضعونا في صندوق ومشوا عكس اتّجاه الشّمس.

أضف تعليقاً