اليوم الأول لقطف الزيتون ،المهم أني باشرت بالقطف بعد الظهر بساعة، والغريب أني صادفت جاري في مزرعته ، فنعتني بالجنون من يباشر في حر الظهيرة في يومه الأول؟!، لكنني قهقت عالياً وبصوت مسموع ،لأنني ليس المرة الأولى التي أنعت فيها بالجنون،فقد كنت طويل القامة بين أترابي حين دخلناالمدرسة فنعتني المعلم بالهبل ، لأن عنده قاعدة لا تنطبق علي وحدي وإنما على كل طويل لا يخلو من الهبل ،وفي المدرسة ذاتها حينما كنت أحدث أقراني بقصص خياليه نعتوني بالخرف ؛ لقصصي العجيبة والغريبة التي طالما حدثتني بها جدتي رحمها الله،في الجامعة استهوتني افكار ابن رشد وأفلاطون ومدنهم الفاضلة؛ فوصفت بالمثاليه والشوفينية ، وحينما تزوجت شكت زوجتي من كثرة التأمل والسرحان فوصفتني بالتوحد،ثم لما أصبحت مدرساً لم أحمل عصا ومنحت حرية لطلابي وصادقتهم ، فوصفني زملائي بالجنون لأنني غنيت مع الطلاب بصوت عال في الأناشيد الوطنية، لكنني اليوم توصلت الى قرار انني مجنون حقاً لانني أحب المجانين ؛ وأكرة المصبوبين في قوالب اسمنتية أو اؤلئك الذين يمشون بلا مشاعر ولا أحاسيس كأنهم هياكل عظمية متحركة وأتعاطف مع الذين لا يلتزمون بالقوانين ، وأحب من الرؤوساء المجانين ، ومن الأدباء المجانين ومن الشعوب المجانين ،ولأن الطيور على أشكالها تقع أصبحت في حكم المؤكد مجنوناً ، لأن كل الذين أتعامل معهم من نفس الفصيلة،وأرى كل يوم مزيداًمن المجانين لأن الاشياء التي يزيد تركيز الانسان عليها يرى مثلها بكثرة، قررت أنا أن أسس مملكة للمجانين ،لمن يريد بغض النظر عن جنسيته وطائفتة أولونه أو عرقه،وأرفع شعار يا مجانين العالم اتحدوا،وليس شرطاً أن يكون هناك وطن واحد بل عالم افتراضي تسجل فيه الرعية بالانتساب.

أضف تعليقاً