تهادى إلى سمْعي الشّحيح نغمةً كنت اطرب لها قديماً.. استرقت السّمع مليّاً.. عبثاً أحاول أن أكتشف مصدرها.. استدعيت ذاكرتي القويّة الّتي اتّخذت منها في شيخوختي بديلًا عن ضعف بصري.. جمعت الحروف المتناثرة في حبل أفكاري بعد ان ضاع مني وسط زحام العدو وراء لقمة العيش، وتعليم الأبناء،وسترهم في بيوتهم ؛ وتفسير الأصوات لكلّ شاردة وواردة كانت تميّزني عن أقراني في كُتاب الشيخ أحمد سيف الدّين الرّابض على تخوم جرن الوسيّة آنذاك .
لحسن الحظّ ؛ وللحظةٍ سرت الّريح نحوي .
لملمتْ ما وصلني من حروف متفرّقة ؛ ربطتها بإشتياقي .. دندنتُ الهوينا.. ارتفعَ صوتى شيئاً فشيئا فشيئاً : ـ
(يا رايحين للنبي الغالي هنيالكم وعقبالي) .
خرجت علىّ زوجتى، والدّمع يتقاطر من عينيها كالسّيل المنهمر: (آه.. يا أبا عمر لو يكتبها لينا ربنا ؟).
في العام الّتالي تحقّق الحلم …
على سلّم الطّائرة تذكّرت مُزاح ابني البكر مع والدته عن مخاطر الطائرات.. لكثرة سفره مع وفود الحجيج والمعتمرين إلى طبيعة عمله السياحي.. ارتعدتْ فرائصها.. هوّنت الأمر.
قلت يا حاجة نحن في معية الله وضيوفه، على الضّيف أن يكرم وفده.. هدأتّ، وفجّ النّور يشعّ من وجناتنا .
اليوم، ومن بعد مرور خمس سنوات عدتُ أرددّ نفس الأغنية.. مع علمي بأنّ الاستطاعة بعُدت عنّا، وسقطتْ الفريضة، ولم يزلْ الحلم يُراودنا .!
- مناسبات
- التعليقات