بمحاذاة الحياة مرت أربعة عقود من عمره، نظر إلى المتمددة بجواره وقد تعرت ساقاها كاشفة عن دوالي وترهلات، تكبره بعقد، تمنى لو كتم أنفاسها ليستريح من قبضتها التي لا تسمح له إلا باستنشاق الكمية التي تريدها من هواء .
حملات التفتيش التي تشنها على جواله وصفحاته لا موعد لها، سألقي لها بمفتاح سيارتها وتلك الملابس التي تشتريها لي من أفخم بيوت الأزياء لتحبسني بداخلها، سأترك لها هذه الشقة الفاخرة لأعود لذلك الحي الشعبي الذي درجت فيه، ساقته قدماه من شارع لشارع، مر على المقهى الذي قضي عليه سنوات ازدهرت فيها أحلامه بعد تخرجه في كلية الإعلام.
مازال رفاقه اليساريون يجلسون بأحلامهم وملابسهم الرثة وأمعاؤهم الخاوية، أحس ببرودة تسري في أوصاله، على أطراف أنامله عاد لفراشه؛ بلهجة آمره قالت: نم كي توصلني لأعمالي مبكرا، رد وهو يبتسم: حاضر
- مناضل
- التعليقات