يمد سمعه مدًا يكاد يخترق به الحائط، لعله يستطيع أن يصله بهذه الهمهمات التي يتردد صداها في الهواء الطلق خارج الغرفة، يأخذه النوم،فما يحس إلا وقد استيقظ والناس نيام،ينهض من فرشه، يكاد يكون واثقًا أن كائنات ما تعمر أقطار المكان، وتملأ أرجاءه بهذه الهمهمات الغربية،وأنها ما أن أُطفئت السرج، وهدأت حركة الناس، حتى خرجت من مخابئها لتملأ الفضاء حركة واضطرابا.
ترامى به السير إلى فلاة شاسعة من حيث لا يشعر،رأى مجموعة من الخيول الغربية مندفعة نحوه وكأنها تنوي دهسه بحوفرها،ذعر ذعرًا شديدا، صاح صيحة عظيمة، انكفأ راجعا إلى الغرفة،أدار مفتاح الباب،أضاء المصباح،رأى كائنًا غريب الخلقة، متكئًا على كرسي بين يديه في ركن من أركان الغرفة،شعر أن جميع ما كان ينبعث في شرايينه من دم قد تراجع دفعة واحدة إلى قلبه، وأصبح الأخير وحده الخافق من دون الأوصال الأخرى التي سكنت تمامًا عن الحركة،الكائن يتشظى إلى كائنات صغيرة مماثلة بصورة مدهشة وأعداد هائلة، تكاد تملأ فراغ الغرفة،سقط مغشيًا عليه، مضى الهزيع الثاني من الليل، أخذ تنفسه الذي بدأ ينتظم شيئًا فشيئا يدل على أنه نام، ظل مستغرقًا في حلمه، شعر بيد تحركه، انتبه،فإذا صدر النهار قد علا، وإذا الطبيب واقف على رأسه مبتسمًا يقول له: بشراك سيدى لقد تجازوت مرحلة الخطر، بفضل الله ورحمته.

أضف تعليقاً