عندما يأتي المساءُ،لا تتذكّر ُ الصّبيّةُ أغنيةَ عبدِ الوهاب، فالوقتُ ما عادَ للغناء.
كلُّ ما تفعلُهُ أنّها تنسحبُ بهدوئها إلى غرفتها صغيرة ِالحجم و تأخذُ الجانبَ الأيسرَ من السرير
وتتكوّرُ — تتكوّرُ على نفسها كدولابِ عربةٍ مركونةٍ في إحدى الحارات ِ المنسية ِ
تفتحُ بخوفٍ بابَ ذاكرتِها المخلّعَ مسبقاً بفعلِ ضجيجِ القصف في تلك المدينة
و تدخلُ زاحفةً على بطنها كأفعى , تبحثُ هنا و هناك ,عن بعضِ أوراقِهما معاً
عن بعضِ الصّورِ و التذكاراتِ القديمة
\ قد أهداها يوماً قلماً , أخفتهُ في حرصٍ شديد \
تحاولُ ترتيبَ الفوضى التي قلبتْ دماغَها مخّاً على مخيخ
تحاولُ رتْقَ الثقوبِ في جمجمتها الهشّة بفعل رصاص الأخوة الأعداء
عبثاً يكونُ رجاؤها, و ترميها الثقوب إلى جحيمٍ من فراغ .
كلّما رتّبَتْ ركناً انهالتْ فوقَه قذيقةٌ ’ أو تدحرجَ صوبَهُ رأسٌ مقطوعٌ ككرةِ البولينغ التي تطيحُ بما أمامها
تعودُ الفوضى من جديد .
تنسحبُ شيئاً فشيئاً, و تلتفّ ُ على نفسها كحبل ِ مشنقة
تحاولُ إغلاقَ بابِ ذاكرتها المخلّع بقصيدة عرجاء
و تقولُ لنفسها في دمعتين و غصّة:
أغمضي عينيكِ
طيري
خلْفَ حلْمٍ قدْ تشظّى
لا فضاء
سوف يزهو
بالرّكامِ
سوفَ نحظى.
- من وهن الحاضر
- التعليقات