لم يثنه هجوم الأمواج على خطواته الملقاة على الرمال، ولا رؤوس الصخور المدببة بالعدول عن هدفه، التفتَ مودعا الدمار الذي كان يلاحقه ويبني جبلا من الركام خلفه،و تابع الغوص بدموعه، كان آخر خيار له والخيار الوحيد.
– لن أعود
قالها بإصرار، هو البحر يبتسم عن موجتين وعدة مصائر، في جوف حيتانه أو على جزيرة منفية لا صاحب له غير قصص تناثر أشلاء أبطالها على حواف من كان يسميه وطن
لأول مرة يلوك رضابه المر في فمه وهو يردد،
– وطن!!
كررها مرة، مرتان، وفاض الملح من جوفه في المرة الثالثة، تقيأ جدران بيته أثاثه ونافذته التي كانت مأوى للعصافير، إلى أن فرغت أحشاؤه من آخر جنح عصفور، تقيأ هويته ومسقط رأسه، دفن اسمه تحت الرمال ليخفيه عن عيون اللاهثين خلفه، المنتفخة بطونهم من موائد العزاء، الحافلة بمالذ وطاب من أحلامه، تنهد وتابع.. فجأة تذكر بأنه مصاب برهاب البحر عندما التفتْ حوله دوامة من الأسماك وأخذت تدغدغه برقصاتها المنتشية لرائحة جسده
ضحك لخيبة تلك الأسماك عندما تكتشف بأنه مجرد هيكل عظمي يقيده طوق نجاة،

أضف تعليقاً