لم يكن هناك أحد يسير في الشارع , فالقيظ وأشعة الشمس تلهب بطون الأسماك في البرك والمستنقعات ؛ أوراق الشجر وأعواد الأذرة العريضة انفَتَلت على نفسها , الظل تسرب من بين أهداب العيون الناعسة .. يتدفق العرق ؛ يغطى سياحات الملح .. صرخت (روحية) .. حلقت العصافير من أعشاشها , حطت فوق سقف الحظيرة ترفرف بأجنحتها .. انبرى (مصباح) من خلف شجرة السيسبان الرابضة على شاطئ الترعة الناشف ماؤها يستطلع الأمر !.
تتوالى الصرخات .. يهرع أهل القرية صوب مصدر الصرخة .. تسبقهم خطوات (مصباح) الشابة .. يفاجأ الجميع بتعثر ولادة بقرة أم (روحية) .. تهب نسمة طرية ؛ تبتل معها العروق , تقوى السواعد .. بعد ربط الحبل السرى للعجل الوليد .. قرأ الحضور فاتحة (مصباح) على (روحية) ، طعما السرسوب سوياً فيما بعد .

أضف تعليقاً