تلقى عدد من الرجال. بطاقة دعوة لحضور حفلة عشاء, في أول أغسطس.
حضر المدعوين للمكان والوقت المحدد وعددهم أربعة عشر رجل.
استقبلهم رجل يرتدي ملابس خدم أنيقة, رحب بهم, باسم سيده صاحب القصر.
عد الخادم البطاقات وجدها ناقصة واحده, إذن هناك شخص لم يحضر..
في الخارج يقف رجل متسول هزيل رث الثياب, تفوح منه رائحة القاذورات والوساخة, وهو يقلب البطاقة, وبقراء اسمه, هناك تشابه بالأسماء, هل لمثلي إن يدعوه صاحب هذا القصر لحفلة عشاء. من أكون كي ترسل لي بطاقة دعوه, يقف بالباب يده لا تكاد ترتفع, ليطرق على الباب.
في هذه اللحظة يفتح الخادم الباب, ليجده يهم بالانصراف, ينادي عليه سيدي, لكنه لا يجيب.. ليس انا بسيد, ثم يناديه باسمه, فيتصلب بمكانه, يلتفت على المنادي هل نادينني سيدي, والبطاقة بين يديه المتسختين, نعم تفضل بالدخول, تقدم الخادم واخذ البطاقة من يده. ألان اكتمل العدد.. كان من بين المدعوين القاضي, والطبيب والمهندس, والمعلم , والجزار, والثري فاحش الثراء, وعسكري برتبة ضابط, والفقير المعدم, والموظف العادي, وسائق التاكسي, والخباز, والأديب, لأخر العدد. نظر بعضهم لبعض, إنهم من طبقات ومستويات مختلفة, جلس الحضور بصمت. ينظر بعضهم لروعة القصر وزخارفه, حيث هناك علقت لوحة, رسم عليها صور الجحيم لدانتي. وقف عندها الأديب وهو يهز رأسه, وقد كتف يديه خلفه.. يقطع صمتهم خادم القصر, قائلاً لهم سيدي يرحب بالجميع في هذه الأمسية, وسوف يكون هنا بعد قليل. تدخل عدد من الخادمات, يقدمن لهم الشراب, قال لهم الخادم, سيدي يقول لكم ان تأخذون راحتكم. جلس القاضي يتحدث مع الطبيب, وشاركهم الضابط بتلك العينين التي لا تكاد تثبت في محجرهما, ثم حضر الأديب يشاركهم أرآه الأدبية. هنا !! قال الأستاذ وهو ينظر لهذه الجموع, ما هو العامل المشترك بيننا ونحن على اختلاف مستوياتنا في هذا المكان؟؟ هذا السؤال جعلهم يحللون, قال الجزار نحن لم نلتقي من قبل, لكن هو قد يكون يعرفنا جميعاً, أو نكون من أفراد عائلته,قال سائق التاكسي قد اكونا وصلته لمكان ماء, وأراد إن يشكرني.. نظر الجميع لذلك المتسول, وهويقبع بركن النسيان. لكن هذا من عساه أن يكون. أنه شخص مشرد. قال الثري بنبره يعلوها الكبرياء, لو كان هذا من العائلة لمحييته عن الدنيا, ضحك البعض وصمت البعض.. يقطع حديثهم شخص ذو هيبة ووقار, قائلا مرحباً بكم جميعا, نظر إليه الجميع, لكن لا احد يعرفه, نظروا لبعضهم هل يعرفه احد منكم, هزوا رؤوسهم بالنفي.دعاهم للعشاء, تقدموا وهم ما بين ضاحك وصامت, ذلك المتسول لم يحضر معهم, حتى قام الخادم بدعوته ليأخذ مكانه على طاولة الطعام, جلس الجميع آكلو وشربوا, وهم يتضاحكون, ويتكلمون, مع بعض بكل أريحيه وكأنهم عائلة واحده..
قال صاحب القصر كلوا حتى التخمة. قد تكون الوجبة الأخيرة لبعضكم .
غص القاضي بلقمته,وشرق الطبيب بشراب العنب المعتق الفاخر, سقطت الملعقة من يد الثري, ارتعب المهندس, نهض المعلم وهو يسمع هذه الكلمات. صمتوا بذهول بعد سماع هذه الكلمات. نظر إليهم وقال لهم الم تسألوا نفسكم ما هو العامل المشترك بينكم في هذه الحفلة, وانتم من أطياف مختلفة في المجتمع, قام الضابط وأوقع الكرسي على الأرض, وهو يقول سيدي إني أحذرك وأذكرك بالقانون إن كان هذا اختطاف.. ضحك صاحب القصر وقال وماذا أرجو من اختطاف متسول متشرد, أو.. من غيره, انفض الجميع من حول طاولة الطعام وهم يهمهمون.
طلب من الجميع الجلوس ليشرح لهم ما يعني بقوله هذا.. جلس البعض منهم والبعض ظل واقفا ينظر.
قال صاحب القصر إني لا اعرف احد منكم قبل ليلة البارحة.. في منامي رأيت شجرة مفزعة, مرعبة سوداء, كنتم جميعاً انتم الموجودون هنا ألان, على غصن هذه الشجرة, كتب عليه شهر ثمانية ( أغسطس ) وهذا الغصن مدرج بالأرقام, من واحد ,حتى واحد وثلاثون, وكل ورقة كانت على معلقة على رقم, فتسقط هذه الورقة يابسة, عليها اسم وعنوان كل واحد منكم, وتاريخ وكيفية وفاته.. وقد تساقطت هذه الأوراق..
سخر منه البعض, وتسمر بعضهم, أصبحت على وجوههم بسمة, صفراء باهته, قال صاحب القصر. هذا منام رايته, أحببت أن أخبركم به, وأطلعكم عليه.. عليكم بالتوبة ومراجعة النفس, قبل فوات الآوون, وكل واحد منكم يرد مظلمته,. التي ظلم بها غيره ,قال القاضي إنني لا اذكر إني ظلمت احد احكم بالعدل والإنصاف وبالقانون ,قال المعلم إنني اعلم الأجيال ولم اظلم احد من طلابي ... كل منهم ذكر عمله وانه لم يرتكب جريمة بحق احد وهم كلهم يحملون أوزارا من الظلم والطغيان .. بعد برهة قال المتسول. إنني اذكر إني سرقت طعام طفل مشرد, في ليلة شديدة البرودة, ومات هذا الطفل من الجوع والبرد. انفعل القاضي, قائلا سوف احكم عليك بالإعدام, اخذ بندقية معلقة على الجدار,صوبها على المتسول وأطلق النار عليه, فمات من وقته. تفاجأ الجميع قال لهم صاحب القصر, انه مكتوب موته هذه الساعة في هذا القصر, وهو الأول ضج الجميع بالكلام والصراخ, قال الضابط للقاضي سوف اقبض عليك أنت ألان مجرم في نظر القانون. حوكم القاضي بفعلته وحكم عليه بالشنق في نفس الشهر.. مات الجميع في ظروف وأوضاع مختلفة من شهر أغسطس . في نهاية الشهر, كان ساعي البريد, يوزع بطاقات دعوة جديدة.
- موعد مع القدر
- التعليقات