يحكون لي عن عصا جدي التي كانت ترسل من تطال رأسه إلى الغرب، حيث من يذهب إلى هناك لا يعود.
رسمت صورة مخيفة لتلك العصا، ضخمة جبارة كجدي الذي قالوا لي أنه كان ينحني كي لا تصطدم رأسه بأسقف البيوت التي يدخلها وحتى سراية الباشا الكبيرة، لست أدري كيف كان يدخل بيتنا والذي كان سقفه أقل ارتفاعا من كل البيوت التي حولنا؟ طالما تساءلت لماذا لم يبن جدي قصرا ذا أسقف عالية؟ وهو كما أخبروني ولد وعاش ومات ثريا جدا وما ذلت أتساءل أين ذهبت ثروته تلك؟ لم يخبرني أحد.
دفعني الفضول يوما أن أكسر باب غرفة جدي والتي ظلت مغلقة منذ وفاته وحتى الآن، غرفة صغيرة جدا ذات سقف منخفض جدا كحال دارنا كله، في دقائق قليلة فتشتها كلها ووجدت عصا جدي وجلابيب جدي وعرفت ساعتها أنني فعلا أكثر أحفاده شبها به، كما كانوا دائما يقولون لي، أبي وأمي وأعمامي وعماتي وكل أقربائنا، عرفت أنهم كانوا صادقين إلا فيما أخبروني به أنني فقط اختلف عنه من ناحية الطول والقوة ففي هذه بالذات كانوا كاذبين فأنا مثله تماما ومثل عصاته ، ضعيف جدا وقصير جدا وهذا ما سأخبر ابني ألا يعرفه أحفادي عني.

أضف تعليقاً