غُلّقَتْ كلّ المنافذِ.. سيّرتْه خطواتُه البطيئةُ نحوَ بابٍ ضيّقٍ ؛ الظّلامُ الدّامسُ يحُوْل بينه وبين درجاتِ السُلّم.. عبثاً يحاولُ الوصولَ إلى الدَّرَابزين.. أوقدَ القدَاحة هديّتها يومَ الارتباطِ الرّسميّ بعروسه وسطَ الأُسرتين ؛ الشّرر المُتطاير أمسكَ بتلافيفِ ذهنِه المتّقد. نادى بأعلى صوتٍ لديه ؛ فذهب النّداء أدراجَ الرّياح. جلسَ في مكانِه ؛ فتحَ حُجراتِ قلبهِ المغْلقةِ ؛ استدعى طيفَها من بين كرّيات دمائِه البيضاء فثارت الحمراء ؛ شرِب حدَّ الارتواء.. أخذتْه رعدةٌ ؛ انتفختْ أوداجه ؛ سرى الخَدرُ في العروقِ ؛ أحسَّ بنشيجٍ حارٍّ يصرخ في أذنيه.. أغمضَ عينيه : أمّي اشتقتُ إلى حضنكِ الوثير.

أضف تعليقاً