تحت وطأة الحاجة للمعرفة.. خرجتْ تتلمّس. نغمةً مغايرةً تخترق الأذان الصمّاء.. بعيداً عن الحياة الجرداء.
في ساحة المولد حيث الخيام المهيضة، والسّحابات المتلألئة بالأضواء، ومكبّرات الصّوت الصّارخة.. استيقظ الطّفل العاري بداخلها ؛ يشكو احتضار القلب الدّامي وسط اللّيالي الصّاخبة .
شاشة الإرشاد القوميّ في ركنٍ معتمٍ.. تعرض صورَ الأولاد.. بنينَ وبنات، وهم يعدُوْن خلف سيّارة رشّ الطّرق المعبّدة بالمياه العذبة.. تبتلّ الملابس الرّثة.. طراوة الجوّ تفتح طاقات الأمل للقضاء على جبال القمامة المركومة بكلّ موضوع على امتداد الوطن.. على الجانب الآخر يقف أبناء الفلاحين أمام خشبة مسرح عالٍ ؛ مشدوداً في الشّارع ؛ فاغرِي الأفواه على التّمثال الخشبيّ الّذي يحمله رجل نحيف البنية، ينطق بمشكلاتهم اليومية.. يمصمصون الشّفاه، سرعان ما ينسحبون إلى المرأة الّتي يشعّ كلّ موضع بجسدها نوراً.. يتزاحمون على شبّاك قطع التّذاكر.. يدخلون.. يخرجون من التّياترو ساخطون، تنكسر الصّورة المنقوشة داخلها .
- مَوالِد
- التعليقات