تلاقت النَظَرات عَجْلَى ؛ تَساءلَ : من أين جاءَ ؟. يكاد يجزم أن ملامحه مألوفة إليه .
بفراسةٍ قرأ “الجالس” ما حدثت به نظرات “الواقف” وقوله لنفسه الخربة : حاذِرْ , إنه حصيف , بل إنه رجل مثقف , فلا تُقِيم معه حوارا .. انْجُ بنفسك !.
فَتَحَ “الجالسُ” فَاهَهُ , وكأنه يلتقط النفس بصعوبةٍ .. حيلةً منه لاِسْتِدْراج “الواقف” إلى حديثٍ يملك ناصيته .. حينها كان “المترو” يدخل النفق بسرعة , والثواني الفاصلة ما بين الظلمة وإِضاءة المصابيح ؛ كفيلة أن يَزوغ “الواقف” وسط الزحام .
اِنْطَبَعَت البَثْرة الملتصقة بأَرْنَبة أَنْفِ “الواقف” بتلافيف وجدان ” الجالس” ربما لأنها تشبه البَثْرة التى كانت على شفة المرحوم والده السفلى ؟!.
نسي الأمر كله عندما وجد زجاج {بربريز} سيارته بنهاية خط “المترو” مهشم .
حرر محضر بالواقعة , ثم تابع رحلته إلى مدينة “العبور” مَحَلَّ إقامَتهِ .
على مدار أَسَابِيع ظل يتفقد وجوه “ركاب المترو” في الغدو والرواح بحثاً عن أبوالبَثْرة , ولكن هيهات .
حتى بث التليفزيون أعلانا يدعو المواطنين التعرف على أصحاب الصور المرفقة , وتقديم المعلومات حول ما يعرفوه .. وسعت حدقات عينيه , ووقفت على صورة أبوالبَثْرة .. صدق حَدْسه , ذهب وأَدْلَى بكل قراءته , لم يبال لما يحدث لسيارته , ولو كان داخلها .
- مُتربَّص
- التعليقات