كل ليلة قبل أن تصعد إلى السرير ذو الأعمدة النحاسية تتجه إلى الحجرة الفسيحة المجاورة لحجرة نومها.. تقوم بالسير على بلاط الصف الأخير تحصي عددها.. واحد أثنين ثلاثة.. أثنين وعشرين بالطول والعرض، ثم تذهب تغط في نوم ثقيل.
ليلة الأمس كانت في زيارة إلى منزل الوالدة، وتأخر بها المقام.. قضت ليلتها هناك، لم يقترب من عينيها سلطان النوم.
مع شقشقة النهار وعلى عجل ذهبت إلى منزلها الكائن بالحي الراقي بالعاصمة.. لم تنتظر هبوط المصعد.. ارتقت سلالم العمارة بأقصى سرعة ؛ شقتها بالدور الثاني.. دخلت مطمئنة، رجال الشرطة ينتشرون في الشارع الرئيسي والشوارع الجانبية.
وضعت حملها على ترابيزة السفرة بالصالة.. عمدت إلى الحجرة.. بدأت احصاء البلاط في كل اتجاه.. صكت صدرها.. الصفوف كلها متداخلة، صف واحد ناقص بلاطة.. ضاع مخزون العمر.

أضف تعليقاً